أخبار السعودية

حرية التعبير أم فوضى إعلامية؟ حدود النقد في السعودية

في عصر الثورة الرقمية المتسارعة، حيث تلاشت الحدود بين المرسل والمستقبل، وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي ساحات مفتوحة لتداول المعلومات، يبرز تساؤل جوهري حول الخيط الرفيع الذي يفصل بين حرية التعبير كحق أصيل، وبين الفوضى الإعلامية التي تهدد استقرار المجتمعات. هذا النقاش ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تحولات تقنية ومجتمعية عميقة أعادت تشكيل مفهوم الإعلام والمسؤولية.

السياق العام: من الإعلام التقليدي إلى الفضاء المفتوح

تاريخياً، كانت وسائل الإعلام التقليدية تخضع لضوابط تحريرية صارمة تضمن حداً أدنى من المصداقية والمهنية. ومع ظهور الإعلام الجديد، انتقلت القوة إلى يد الجمهور، مما خلق بيئة خصبة لتعدد الآراء، لكنه في المقابل فتح الباب أمام ممارسات غير مسؤولة. في هذا السياق، تأتي تأكيدات وزير الإعلام السعودي، سلمان الدوسري، لترسم ملامح المرحلة الحالية، مشدداً على أن الدولة لا تتسامح مع استغلال هامش الحرية لإثارة الفوضى أو تأجيج الرأي العام، مع التأكيد القاطع على أن حرية الرأي مكفولة طالما بقيت ضمن الأطر النظامية التي تحفظ حقوق الجميع.

حرية التعبير: حق مكفول وضوابط ضرورية

تكفل الأنظمة في المملكة العربية السعودية حرية التعبير، وتعتبر النقد البناء أداة حيوية لتطوير الأداء الحكومي والمؤسسي وتصحيح المسارات. فالنظام الأساسي للحكم والأنظمة الإعلامية ذات الصلة تحمي حق الفرد في التعبير عن رأيه، شريطة ألا يتضمن ذلك مساساً بالنظام العام أو تعدياً على حريات الآخرين. هذا التوازن الدقيق هو ما تسعى الجهات التنظيمية لترسيخه، لضمان بيئة إعلامية صحية تدعم التنمية ولا تعيقها.

مؤشرات الفوضى الإعلامية: أين يكمن الخطر؟

وفقاً للمحددات التنظيمية، لا تكمن المشكلة في (الرأي) بحد ذاته، بل في الممارسات التي تخرج عن سياق المهنية. وتتمثل مظاهر الفوضى الإعلامية في عدة نقاط رئيسية:

  • نشر المعلومات المضللة أو الشائعات التي تفتقر إلى المصادر الموثوقة.
  • اجتزاء التصريحات الرسمية أو إخراجها عن سياقها لتحقيق أهداف مغرضة.
  • التحريض وتأجيج الرأي العام ضد المؤسسات أو الأفراد.
  • التشهير والإساءة الشخصية بعيداً عن النقد الموضوعي للأداء.

الأهمية والتأثير: حماية الأمن المجتمعي والوطني

يتجاوز تنظيم الفضاء الإعلامي كونه شأناً محلياً ليكون ضرورة ملحة ذات أبعاد إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، يسهم ضبط الخطاب الإعلامي في تعزيز اللحمة الوطنية وحماية المجتمع من الهزات التي قد تسببها الشائعات المغرضة. أما إقليمياً ودولياً، فإن التزام الإعلام بالمهنية يعزز من صورة الدولة ومصداقيتها، ويقطع الطريق أمام الحملات الخارجية التي قد تستغل الفوضى المعلوماتية لزعزعة الاستقرار. كما أن وجود بيئة إعلامية منضبطة وشفافة يعد ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تعتمد على المعلومة الدقيقة والموثوقة.

الهدف النهائي: إعلام مسؤول وواعٍ

في الختام، لا يستهدف التنظيم الإعلامي تكميم الأفواه أو مصادرة الآراء، بل يركز بشكل حصري على ضبط الممارسات التي تتجاوز أخلاقيات المهنة. إن الهدف الأسمى هو الوصول إلى فضاء إعلامي يتسم بالمسؤولية، حيث يمارس الجميع حقهم في النقد والتعبير، مع استشعارهم لأهمية الكلمة وتأثيرها على أمن واستقرار الوطن.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى