فرنسا تحذر إيران: تنازلات كبرى لتفادي ضربات أمريكية

في تصعيد جديد للهجة الدبلوماسية الغربية تجاه طهران، وجه وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تحذيرًا شديد اللهجة إلى القيادة الإيرانية، مؤكدًا أن الخيار الوحيد لتفادي عمل عسكري أمريكي وشيك هو تقديم "تنازلات كبرى" وتغيير جذري في السلوك السياسي والأمني.
جاءت هذه التصريحات في مقابلة مع صحيفة "ليبيراسيون" نُشرت يوم الأحد، حيث رسم الوزير الفرنسي صورة قاتمة للموقف، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد هيأت الظروف الميدانية والسياسية التي تتيح لها شن ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية إذا لزم الأمر. وأوضح بارو أن واشنطن، رغم تلويحها بالعصا الغليظة، لا تزال تترك الباب مواربًا لمسار تفاوضي، وهو ما يجب على النظام الإيراني استغلاله قبل فوات الأوان.
شروط فرنسية وتغيير في النهج
لم يكتفِ الوزير الفرنسي بالتحذير من الضربة العسكرية، بل حدد ملامح التغيير المطلوب من طهران، قائلًا: "على إيران أن تتوقف فورًا عن أن تكون مصدر تهديد لجوارها الإقليمي ولمصالحنا الأمنية". وتطرق بارو إلى الشأن الداخلي الإيراني، داعيًا إلى ضرورة أن يستعيد الشعب الإيراني حريته، ومطالبًا السلطات بوضع حد لسياسات القمع، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، ووقف أحكام الإعدام، بالإضافة إلى إعادة خدمات الإنترنت التي تُقطع بشكل متكرر خلال الاحتجاجات.
استراتيجية الضغط الأمريكية والمناورات الدبلوماسية
بالتوازي مع التحذير الفرنسي، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن وجود قنوات اتصال مفتوحة، مشيرًا إلى أن إيران "تتحدث" إلى الولايات المتحدة في ظل جهود دبلوماسية مكثفة تقودها أطراف دولية لنزع فتيل الأزمة. وفي حديثه لشبكة "فوكس نيوز"، اعتمد ترامب لغة تجمع بين الترغيب والترهيب، حيث قال: "طهران تتحدث إلينا، وسنرى إذا كان بإمكاننا القيام بشيء، وإلا سنرى ما سيحصل"، مذكرًا في الوقت ذاته بأن "أسطولًا أمريكيًا كبيرًا يتجه إلى المنطقة"، مما يعكس جدية التهديدات العسكرية.
سياق الأزمة والملف النووي
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد من العلاقات المتوترة بين الغرب وإيران، حيث يشكل البرنامج النووي الإيراني حجر الزاوية في هذا الصراع. لطالما سعت القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا (ضمن مجموعة E3)، إلى تحجيم طموحات طهران النووية ومنعها من حيازة سلاح نووي، وهو ما تعتبره إسرائيل ودول المنطقة خطًا أحمر يهدد الوجود والاستقرار.
ويرى مراقبون أن الضغط الحالي يهدف إلى إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر صرامة لا تقتصر فقط على الملف النووي، بل تشمل أيضًا برنامج الصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي عبر وكلائها في الشرق الأوسط.
تداعيات إقليمية ودولية محتملة
يحمل التلويح بضربات أمريكية تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود الإيرانية. فأي عمل عسكري في هذا التوقيت قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بأسرها، مهددًا أمن الملاحة في مضيق هرمز الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية. لذا، تنظر العواصم الأوروبية والإقليمية بقلق بالغ إلى هذا التصعيد، دافعةً باتجاه الحل الدبلوماسي لتجنب سيناريو الحرب المفتوحة التي قد تكون لها تبعات كارثية على الاقتصاد العالمي والأمن الدولي.



