أخبار العالم

جيل بلا تبغ: فرنسا تدرس حظر بيع السجائر لمواليد ما بعد 2009

تتسارع الخطوات الدولية نحو مكافحة التدخين والحد من أضراره الصحية والاقتصادية، وفي هذا السياق، طالبت الهيئة الفرنسية للتأمين من الأمراض باتخاذ إجراءات حاسمة تهدف إلى خلق جيل بلا تبغ في البلاد. وجاء في التقرير السنوي للهيئة مقترح يطالب بمنع بيع السجائر ومنتجات التبغ بشكل نهائي لكل من ولد بعد عام 2009، في خطوة تهدف إلى حماية الأجيال الناشئة من الوقوع في فخ الإدمان وتقليص الفاتورة العلاجية الباهظة التي تتكبدها الدولة سنويًا.

مبادرة جيل بلا تبغ وتجارب دولية رائدة

تأتي هذه المطالبات الفرنسية تماشياً مع توجهات عالمية متزايدة لمحاصرة استهلاك التبغ. وقد أشارت الهيئة الفرنسية إلى أن بريطانيا قد اعتمدت مؤخراً تدبيراً مشابهاً، لتصبح بذلك ثاني دولة في العالم تخطو هذه الخطوة الجريئة بعد نيوزيلندا التي كانت سباقة في طرح هذا المفهوم. ويسعى المشرعون في هذه الدول إلى رفع سن التدخين القانوني تدريجياً وبشكل سنوي، بحيث لا يتمكن الشباب الذين يبلغون سناً معينة من شراء التبغ قانونياً طوال حياتهم، مما يمهد الطريق لإنهاء هذه الآفة تماماً.

تحديات مالية ضخمة تواجه التأمين الصحي الفرنسي

أكد المدير العام للهيئة الفرنسية للتأمين من الأمراض، توماس فانتوم، خلال مؤتمر صحفي، أن فرنسا “قادرة على ذلك” وتطبيق هذا الحظر الفعال. وأوضح فانتوم أنه على الرغم من كافة الجهود المبذولة سابقاً، مثل وضع التحذيرات المصورة على علب السجائر وزيادة الضرائب والأسعار بشكل مستمر، فإن فرنسا لا تزال متأخرة في معدلات خفض التدخين مقارنة بجاراتها الأوروبية.

ويرتبط هذا التحرك بضغوط مالية هائلة؛ حيث كشف التقرير أن العجز المالي لهيئة التأمين من الأمراض سيبلغ نحو 13.8 مليار يورو في عام 2026. ومن المتوقع أن يتفاقم هذا العجز ليصل إلى 15 مليار يورو في عام 2027، ويرتفع مجدداً إلى 17 مليار يورو بحلول عام 2029، مما يجعل خفض النفقات الصحية المرتبطة بالأمراض المزمنة الناجمة عن التدخين ضرورة قصوى لضمان استدامة النظام الصحي.

إجراءات وقائية شاملة لتعزيز السلامة العامة

إلى جانب السعي نحو تأسيس جيل خالٍ من التدخين، لم تقتصر مقترحات الهيئة الفرنسية على حظر التبغ فحسب، بل شملت تدابير وقائية أخرى للحد من المشاكل الصحية والإصابات المكلفة. ومن أبرز هذه المقترحات فرض إلزامية ارتداء الخوذات لراكبي الدراجات الهوائية ومستخدمي أجهزة التنقل الشخصية الأخرى ذات المحركات. ويأتي هذا المقترح على خلفية الارتفاع المقلق في الحوادث المرورية المرتبطة بهذه الوسائل بنسبة 7.6% في عام 2024، وتضاعفها بشكل ملحوظ منذ عام 2017. وترى الهيئة أن مثل هذه القوانين الوقائية الصارمة ستسهم بشكل مباشر في تقليل الإصابات البليغة، وبالتالي سد العجز المالي المتزايد وضمان الاستدامة المالية لمنظومة الرعاية الصحية الفرنسية على المدى الطويل.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى