أخبار العالم

فرنسا تدرس حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عاماً

في خطوة تصعيدية تهدف إلى حماية الأجيال الناشئة من المخاطر الرقمية المتزايدة، كشفت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES) يوم الثلاثاء عن نتائج تقييم شامل يحذر من التبعات الخطيرة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين. يأتي هذا التقرير ليدعم التوجه الحكومي في باريس نحو سن تشريعات صارمة قد تصل إلى حظر هذه المنصات على الأطفال ومَن هم دون سن الخامسة عشرة.

نتائج علمية بعد 5 سنوات من البحث

أوضحت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي أن تقريرها الجديد هو ثمرة جهود استمرت لخمس سنوات من قبل لجنة متخصصة تضم نخبة من الخبراء. وخلص التقييم إلى نتيجة مفادها أن منصات التواصل الاجتماعي، رغم أنها ليست السبب الوحيد، تلعب دوراً محورياً في تدهور الصحة النفسية للمراهقين. وأكدت الوكالة أن الآثار السلبية لهذه المنصات "كثيرة" وموثقة بشكل جيد في الأوساط العلمية، مما يستدعي تدخلاً عاجلاً.

مخاطر "فقاعة الصدى" والتنمر الإلكتروني

سلط التقرير الضوء على آليات عمل هذه المنصات، مشيراً إلى أنها تخلق ما يسمى بـ "فقاعة صدى غير مسبوقة". هذه الفقاعات تعمل على عزل المراهقين داخل دوائر مغلقة تعزز الصور النمطية السلبية، وتشجع على السلوكيات الخطرة، وتزيد من معدلات القلق والاكتئاب. بالإضافة إلى ذلك، حذرت الوكالة من الارتفاع الملحوظ في حالات التنمر الإلكتروني، الذي أصبح ظاهرة مقلقة تهدد سلامة الأطفال النفسية والجسدية.

حراك تشريعي فرنسي وتوجه عالمي

تتزامن هذه التحذيرات العلمية مع حراك سياسي داخل فرنسا، حيث تجري حالياً مناقشة مشروعَي قانون لضبط الفضاء الرقمي. ويحظى أحد هذين المشروعين بدعم مباشر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويهدف بشكل أساسي إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً، في محاولة لفرض "سن الرشد الرقمي".

ولا تغرد فرنسا وحدها في هذا السرب، إذ يأتي هذا التحرك في سياق عالمي أوسع لمواجهة سطوة شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد سبقت أستراليا العالم في الشهر الماضي لتصبح أول دولة تقر حظراً شاملاً لمنصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك إنستغرام وتيك توك ويوتيوب، على الأطفال دون سن 16 عاماً، بينما تدرس دول أوروبية أخرى اتخاذ إجراءات مماثلة.

توصيات بإعادة هندسة المنصات

لم تكتفِ الوكالة الفرنسية بالتحذير، بل قدمت توصيات عملية دعت فيها إلى "معالجة المشكلة من مصدرها". وشددت على ضرورة إلزام الشركات التقنية بتعديل خوارزميات التخصيص التي تستهدف المراهقين، وتغيير أساليب الإقناع النفسي المستخدمة لإبقائهم متصلين لأطول فترة ممكنة. وأكدت رئيسة لجنة الخبراء، أوليفيا روث-ديلغادو، أن الدراسة تقدم حججاً علمية دامغة تستند إلى ألف دراسة سابقة، مما يضع الكرة الآن في ملعب المشرعين وشركات التكنولوجيا لضمان بيئة رقمية آمنة للأطفال.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى