فرنسا: العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا تخالف القانون

في تصعيد دبلوماسي لافت، وصف سيباستيان لوكورنو، المسؤول الفرنسي الرفيع، العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة في فنزويلا بأنها “مخالفة للقانون”، مؤكداً رفض بلاده للأساليب التي اتبعتها واشنطن. وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تأكيد الرئيس إيمانويل ماكرون عدم موافقته على الطريقة التي نُفذت بها عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، رغم الخلافات السياسية العميقة مع نظامه.
وقال لوكورنو في كلمة أمام الجمعية الوطنية: “كل شيء في هذه القضية مخالف للقانون؛ بدءاً من ممارسات نظام نيكولاس مادورو، مروراً بانتخابات 2024 المثيرة للجدل، وصولاً إلى العملية العسكرية الأمريكية المنافية لميثاق الأمم المتحدة”. ودعا المسؤول الفرنسي إلى ضرورة العودة للمسار السياسي عبر “انتقال ديموقراطي” يقوده المعارض إدموندو غونزاليس، الذي سبق وأن اعترفت باريس وعدة عواصم غربية بشرعية انتخابه، معتبرين أنه الفائز الحقيقي في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
خلفيات الأزمة والانتخابات المتنازع عليها
لفهم الموقف الفرنسي، يجب النظر إلى السياق العام للأزمة الفنزويلية. تعيش فنزويلا منذ سنوات حالة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، تفاقمت بشكل كبير عقب انتخابات 2024. وقد شهدت تلك الانتخابات اتهامات واسعة بالتزوير من قبل المجتمع الدولي والمعارضة الفنزويلية، حيث أعلن المجلس الانتخابي الموالي للحكومة فوز مادورو، بينما أظهرت محاضر الفرز التي نشرتها المعارضة فوزاً ساحقاً لمرشحها إدموندو غونزاليس. هذا التناقض وضع المجتمع الدولي، بما فيه فرنسا، في موقف دقيق بين رفض شرعية مادورو وبين التمسك بمبادئ القانون الدولي التي تمنع التدخل العسكري المباشر لتغيير الأنظمة.
قلق أممي وتداعيات دولية
من جانبها، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء العملية العسكرية التي أفضت إلى اعتقال مادورو، محذرة من أنها “قوّضت مبدأ أساسياً في القانون الدولي”. وصرحت الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رافينا شامداساني، للصحافيين في جنيف قائلة: “على الدول ألا تهدد أو تستخدم القوة ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي”.
وأضافت شامداساني تعليقاً على الأحداث التي شهدت إلقاء قوات أميركية القبض على مادورو وزوجته تحت غطاء قصف جوي وانتشار بحري: “هذا ما نراه حالياً”، داعية المجتمع الدولي إلى “التحدث بصوت واحد للقول بوضوح إن هذا عمل مخالف للقانون الدولي”. ويخشى المراقبون أن تؤسس هذه العملية لسابقة خطيرة في العلاقات الدولية، تتيح للدول الكبرى استخدام القوة العسكرية المباشرة لإزاحة رؤساء الدول الخصوم دون غطاء أممي، مما قد يهدد الاستقرار الإقليمي في أمريكا اللاتينية ويزيد من حدة الاستقطاب العالمي.



