احتفالات يوم التأسيس بالجبيل: فعاليات تراثية وتلاحم وطني

في مشهد وطني يعكس عمق الانتماء والاعتزاز بالإرث التاريخي للمملكة العربية السعودية، احتضنت مدينة الجبيل احتفالات استثنائية بمناسبة يوم التأسيس السعودي، حيث تحول مسرح مهرجان «ألوان الجبيل» إلى وجهة رئيسية للعائلات والزوار الذين توافدوا بأعداد غفيرة للمشاركة في هذه الذكرى الغالية. ورسم الحضور الجماهيري، الذي ضم مختلف الفئات العمرية، لوحة زاهية من التلاحم المجتمعي والبهجة، مؤكدين على ارتباطهم الوثيق بتاريخ وطنهم الممتد لثلاثة قرون.
تميزت الفعاليات بتنوعها وثراء محتواها، حيث قُدمت حزمة متكاملة من الأنشطة الترفيهية والثقافية التي صُممت بعناية لتناسب جميع أفراد الأسرة. وشهدت الأجواء تفاعلاً لافتاً من الجمهور مع البرامج المقدمة، والتي خلقت حالة من البهجة والفخر. خُصص للأطفال ركن مليء بالمسابقات التفاعلية والألعاب الحركية الجذابة التي أدخلت السرور إلى قلوبهم، بينما استمتع الكبار ببرامج ثقافية وحماسية تُوّجت بتوزيع الهدايا والجوائز القيمة على الفائزين، مما أضاف بُعداً تنافسياً ممتعاً للاحتفالية.
خلفية تاريخية ليوم التأسيس
يحتفل السعوديون بيوم التأسيس في 22 فبراير من كل عام، وهو اليوم الذي يرمز إلى تأسيس الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727م في عاصمتها الدرعية. هذه المناسبة الوطنية، التي تم إقرارها بأمر ملكي، لا تقتصر على كونها عطلة رسمية، بل هي استذكار لمسيرة ثلاثة قرون من بناء الدولة، وتوحيد أراضيها، وترسيخ الأمن والاستقرار في شبه الجزيرة العربية. إنها احتفاء بالجذور التاريخية العميقة للدولة، وبالتضحيات التي بُذلت للحفاظ على كيانها واستمراريتها عبر مختلف المراحل التاريخية وصولاً إلى المملكة العربية السعودية الحديثة.
أهمية الاحتفالات في سياق رؤية 2030
تكتسب مثل هذه الاحتفالات أهمية استراتيجية تتجاوز البعد الترفيهي، فهي تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً كبيراً بتعزيز الهوية الوطنية وإثراء النسيج الثقافي للمجتمع. فعلى الصعيد المحلي، تساهم هذه الفعاليات في تقوية الروابط الاجتماعية، وتعزيز الفخر الوطني لدى الأجيال الناشئة من خلال ربطهم بتاريخ أجدادهم. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تقدم هذه الاحتفالات صورة مشرقة عن المملكة كدولة ذات إرث حضاري عريق، مما يساهم في تغيير الصورة النمطية ويعزز من مكانتها كوجهة سياحية وثقافية جاذبة، قادرة على تنظيم فعاليات عالمية المستوى.
وعبّرت الأهازيج والوصلات الغنائية الوطنية التي صدحت في أرجاء المهرجان عن مشاعر الفخر، حيث تفاعل معها الحضور بحرارة عالية، مرددين الكلمات التي تعكس اعتزازهم بتاريخ المملكة وأصالة ماضيها. وأكدت إدارة المهرجان أن هذه الاحتفالية النوعية تأتي ضمن استراتيجيتها لترسيخ قيم الانتماء وتقديم محتوى ترفيهي هادف يمزج بين المتعة وتأصيل الهوية الوطنية للزوار. وقد اختتم الكرنفال الوطني فعالياته وسط إشادات واسعة بالتنظيم الاحترافي وتنوع البرامج، ليؤكد نجاحه في تجسيد روح المناسبة ورسم السعادة على وجوه الجميع.



