سلامة الغذاء: دور المستهلك والجهات الرقابية في حماية الصحة

أكد مختصون في قطاع الصحة والتغذية لـ “اليوم” أن تحقيق سلامة الغذاء يمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الصحة العامة وجودة الحياة، مشيرين إلى أن المستهلك يعد شريكاً رئيسياً في هذه المنظومة إلى جانب الجهات الرقابية. وأوضح الخبراء أن إهمال الاشتراطات الصحية في تداول الأطعمة وتخزينها يهدد حياة الأفراد بشكل مباشر، لا سيما الفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل الأطفال، كبار السن، وذوي المناعة الضعيفة، مما يستدعي رفع الوعي المجتمعي وتطبيق ممارسات وقائية صارمة داخل وخارج المنزل.
التطور التاريخي لجهود سلامة الغذاء ومكافحة التلوث
على مر العقود، شهدت الأنظمة الصحية العالمية والمحلية تطوراً متسارعاً في آليات الرقابة على الأغذية. فبعد أن كانت الجهود تقتصر على معالجة حالات التسمم بعد حدوثها، انتقل التركيز دولياً ومحلياً نحو الوقاية الاستباقية وتطبيق معايير صارمة مثل نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP). وفي المملكة العربية السعودية، تقود الهيئة العامة للغذاء والدواء بالتكامل مع الجهات البلدية والرقابية مسيرة ريادية لضمان سلاسل الإمداد الغذائي من المزرعة إلى المائدة، مستندة إلى أحدث التقنيات المخبرية وأنظمة التتبع الرقمي للحد من انتشار الميكروبات الممرضة مثل السالمونيلا والإي كولاي (E. coli).
معايير صارمة لحماية المستهلك من مخاطر التسمم الغذائي
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة سارة سمير عقاد، استشاري الغذاء والتغذية والأستاذ المساعد بجامعة الملك عبدالعزيز، أن الأغذية الملوثة أو المخزنة بطرق غير سليمة تؤدي إلى تفشي الأمراض المنقولة بالغذاء. وأشارت إلى أن المفتشين الميدانيين يبذلون جهوداً محورية لمراقبة مراحل النقل والتخزين والتحضير لضمان مطابقة المنشآت للمواصفات القياسية.
من جهتها، أكدت إبتهال الغامدي، المحاضرة في جامعة الباحة بتخصص الغذاء والتغذية، أن الالتزام بالمعايير الصارمة مثل الحفاظ على درجات الحرارة المناسبة يمنع نمو البكتيريا الممرضة. ودعت الغامدي إلى تجنب “منطقة الخطر الحراري” (Danger Zone) وإذابة المجمدات داخل الثلاجة لضمان جودة الأطعمة وحماية المستهلكين من الأعراض الشائعة كالإسهال والقيء وآلام البطن الشديدة.
إرشادات عملية للتعامل مع خدمات التوصيل السريع والممارسات المنزلية
مع تنامي الاعتماد على تطبيقات التوصيل السريع، أشارت أخصائية التغذية والباحثة في سلامة الغذاء والماء، دانيا الغامدي، إلى ضرورة التحقق من سلامة تغليف الوجبات وتاريخ صلاحيتها فور وصولها. وحذرت من ترك الطعام في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، مشددة على أهمية إعادة تسخين الأطعمة جيداً قبل تناولها.
وتتضمن الممارسات المنزلية الموصى بها لمنع التلوث التبادلي (Cross-Contamination) ما يلي:
- غسل اليدين جيداً بالماء والصابون قبل إعداد الطعام وبعده.
- الفصل التام بين اللحوم والدواجن النيئة والأطعمة الجاهزة للأكل في الثلاجة وأثناء التحضير.
- طهي الدجاج واللحوم جيداً حتى تصل درجة الحرارة الداخلية للدواجن إلى 75 درجة مئوية على الأقل.
- حفظ الثلاجة عند درجة حرارة 4 درجات مئوية أو أقل، والفريزر عند -18 درجة مئوية أو أقل.
التأثير المتوقع لتعزيز ثقافة الوعي الغذائي محلياً ودولياً
إن تضافر الجهود بين المستهلك الواعي والجهات الرقابية الصارمة يسهم بشكل مباشر في خفض معدلات الإصابة بالأمراض المعوية والتسمم الدموي الشامل أو الفشل الكلوي الناتج عن الأغذية الملوثة. على المستوى المحلي، يدعم هذا الوعي مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة وبناء مجتمع صحي وحيوي. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فإن تبني هذه المعايير يعزز من موثوقية الصادرات الغذائية الوطنية ويدعم الأمن الغذائي المستدام، تماشياً مع الشعار العالمي: “غذاء آمن اليوم لغدٍ صحي ومستدام”، لتظل سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة تبدأ من المزرعة وتنتهي على المائدة.



