أول صلاة تراويح بالمسجد الحرام.. أجواء روحانية وخدمات متكاملة

أدى جموع المصلين والمعتمرين، مساء اليوم، صلاة العشاء وأول صلاة تراويح لشهر رمضان المبارك في رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة، وسط أجواء إيمانية مفعمة بالخشوع والسكينة، حيث توافدت الحشود الغفيرة من مختلف بقاع الأرض ليشهدوا هذه اللحظات المباركة بجوار الكعبة المشرفة.
بداية موسم الطاعات والروحانية
مع ثبوت رؤية هلال شهر رمضان، اكتسى المسجد الحرام حلة من البهاء والنور، حيث تعالت أصوات الأئمة بآيات الذكر الحكيم في أولى ليالي الشهر الفضيل. وتعد صلاة التراويح في الحرم المكي حدثاً سنوياً ينتظره المسلمون حول العالم، ليس فقط من الحاضرين، بل حتى للمتابعين عبر الشاشات، لما تمثله من رمزية دينية عميقة تعكس وحدة المسلمين وتوجههم نحو قبلة واحدة في أطهر البقاع.
وتحمل هذه الشعيرة بعداً تاريخياً وروحياً عميقاً، حيث دأب المسلمون عبر القرون على إحياء ليالي رمضان في الحرمين الشريفين، طلباً للمغفرة والرحمة، وتجسيداً لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
منظومة خدمات متكاملة لراحة المصلين
وفي إطار الاستعدادات المكثفة، نجحت الجهات المعنية في إدارة الحشود بكفاءة عالية، حيث تميزت حركة الدخول والخروج بالانسيابية رغم الكثافة العددية الكبيرة. وقد هيأت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بيئة تعبدية آمنة من خلال منظومة خدمات متكاملة شملت:
- النظافة والتعقيم: تكثيف عمليات الغسيل والتطهير والتعطير في كافة أرجاء المسجد وساحاته لضمان بيئة صحية.
- إدارة الحشود: تخصيص مسارات محددة للمصلين والمعتمرين لتفادي التزاحم، وتوجيههم إلى المصليات الشاغرة بسلاسة.
- خدمات التنقل: توفير أعداد كبيرة من العربات الكهربائية والعادية لخدمة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، مع تحديد مسارات خاصة بهم لضمان سلامتهم وراحتهم أثناء أداء المناسك.
سقيا زمزم.. خدمات تصل للجميع
ولم تغفل الرئاسة جانب السقيا، حيث انتشرت حافظات ماء زمزم المبارك في كافة الممرات والمصليات، بالإضافة إلى فرق توزيع العبوات المحمولة وحقائب الظهر المخصصة للسقيا، والعربات المتنقلة في صحن المطاف، مما ضمن وصول الماء المبارك لجميع القاصدين بيسر وسهولة، خاصة في أوقات الذروة.
الأثر الإقليمي والعالمي للحدث
يعكس نجاح المملكة العربية السعودية في تنظيم هذه الشعائر الضخمة قدرتها العالية في إدارة الحشود المليونية، وهو ما يعزز مكانتها في العالم الإسلامي كراعية للحرمين الشريفين. كما أن لهذا التوافد الكبير أثراً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً، حيث ينتعش قطاع الضيافة والنقل في مكة المكرمة، مما يساهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تيسير استضافة الملايين من ضيوف الرحمن وتقديم أرقى الخدمات لهم.
وتأتي هذه الجهود امتداداً لاهتمام القيادة الرشيدة -أيدها الله- بالحرمين الشريفين، وحرصها الدائم على تسخير كافة الإمكانات البشرية والتقنية لخدمة قاصدي بيت الله الحرام، ليؤدوا عباداتهم في يسر وطمأنينة.



