أول قمر عملاق في 2026 يزين سماء السعودية والعالم العربي

تتجه أنظار عشاق الفلك والظواهر الطبيعية في العالم العربي مساء يوم السبت، 3 يناير 2026، نحو السماء لمراقبة حدث فلكي مميز، حيث أعلن المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن المنطقة على موعد مع أول قمر عملاق في العام الجديد. ويعد هذا الحدث فرصة مثالية لهواة التصوير والرصد الفلكي، إذ سيظهر القمر بحجم أكبر وإشراق أكثر سطوعاً مقارنة بالبدر المعتاد.
التفسير العلمي لظاهرة القمر العملاق
لفهم هذه الظاهرة بشكل أعمق، يجب الإشارة إلى أن مدار القمر حول الأرض ليس دائرياً تماماً، بل هو بيضاوي الشكل، مما يعني أن المسافة بين القمر والأرض تتغير باستمرار أثناء دورانه. يُطلق مصطلح «القمر العملاق» عندما يتزامن اكتمال البدر مع وصوله إلى نقطة «الحضيض»، وهي أقرب نقطة للأرض في مداره. وفي مساء السبت، تشير الحسابات الفلكية الدقيقة إلى أن القمر سيكون على مسافة تقارب 362,312 كيلومتراً، مما يجعله يكتسب لقب العملاق بجدارة.
وأوضح أبوزاهرة أن لحظة الاكتمال التام ستكون عند الساعة 01:02 ظهراً بتوقيت مكة المكرمة (10:02 بتوقيت غرينتش)، وبنسبة إضاءة تبلغ 99.6%. ورغم أن الاكتمال يحدث نهاراً في التوقيت المحلي، إلا أن المشاهدين سيتمكنون من رؤية القمر بدراً مكتملاً طوال الليل بمجرد غروب الشمس.
مشهد بصري ساحر واقتران مع المشتري
من الناحية البصرية، سيشرق القمر من الأفق الشرقي متزامناً مع غروب الشمس، مكتسياً في بدايته لوناً برتقالياً دافئاً. ويعود هذا التلون إلى فيزياء الغلاف الجوي، حيث تتشتت مكونات الطيف الضوئي الأزرق وتبقى الأطوال الموجية الحمراء والبرتقالية بسبب الغبار والجزيئات العالقة في الأفق، قبل أن يستعيد القمر لونه الفضي الأبيض البراق مع ارتفاعه في قبة السماء.
وما يزيد من جمالية هذه الليلة هو التزامن الفلكي البديع، حيث سيحدث اقتران بصري بين القمر العملاق وكوكب المشتري. سيظهر عملاق المجموعة الشمسية كنقطة ضوئية لامعة قريبة من القمر، في مشهد يجمع بين ألمع جرمين في سماء الليل، وهو ما يمثل فرصة نادرة لالتقاط صور فلكية تجمع الأرض والقمر وكوكباً سياراً في إطار واحد، خاصة باستخدام المناظير الثنائية الصغيرة.
الحقائق مقابل الخرافات
على صعيد التأثيرات الفيزيائية، أكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن القمر العملاق سيبدو أكبر بنسبة 11% وأكثر سطوعاً بنحو 27% مقارنة بوضعه في نقطة الأوج (أبعد نقطة). وفيما يتعلق بالمخاوف التي تثار عادة مع مثل هذه الظواهر، شدد أبوزاهرة على عدم وجود أي علاقة علمية بين الأقمار العملاقة والكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين. التأثير الوحيد المثبت علمياً هو ظاهرة «المد الحضيضي»، حيث يؤدي اصطفاف الأرض والشمس والقمر إلى زيادة طفيفة في ارتفاع المد وانخفاض الجزر، وهو أمر طبيعي واعتيادي للمناطق الساحلية.
وختاماً، يُنصح المهتمون برصد تضاريس القمر، مثل الفوهات والجبال، بالانتظار قليلاً قبل أو بعد ليلة الاكتمال، حيث تكون الظلال أطول وتبرز التفاصيل بشكل أوضح، بينما تظل ليلة السبت هي الأفضل للاستمتاع بجمال القمر كجرم سماوي مضيء ومسيطر على المشهد الليلي.



