أول رصد لابن آوى الذهبي في الرياض بمحمية الملك عبدالعزيز

إنجاز بيئي غير مسبوق في قلب المملكة
أعلنت هيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية عن تحقيق إنجاز علمي وبيئي بارز، يتمثل في تسجيل أول رصد موثق لحيوان “ابن آوى الذهبي” (Canis aureus) داخل نطاق المحمية بمنطقة الرياض. ويُعد هذا الاكتشاف شهادة حية على نجاح الجهود المبذولة لحماية التنوع الأحيائي واستعادة النظم البيئية الطبيعية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء.
خلفية تاريخية وجهود الحفاظ على البيئة
تأسست محمية الملك عبدالعزيز الملكية، التي تمتد على مساحة شاسعة شمال شرق الرياض، كجزء من مبادرة المحميات الملكية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في عام 2018. تهدف هذه المحميات إلى الحفاظ على الموروث البيئي والطبيعي للمملكة، وإعادة توطين الحيوانات المهددة بالانقراض، وتنمية الغطاء النباتي، وتعزيز السياحة البيئية المستدامة. ويأتي هذا الرصد في سياق جهود دؤوبة لإعادة تأهيل الموائل الطبيعية التي تدهورت عبر عقود، مما يثبت أن الطبيعة قادرة على التعافي والازدهار عند توفير الحماية والرعاية اللازمة.
تفاصيل الرصد والمنهجية العلمية
أوضحت الهيئة أن هذا الرصد الدقيق تم ضمن برنامج المراقبة البيئية المستمر، والذي يعتمد على أحدث التقنيات. حيث جرى توزيع 103 كاميرات مراقبة حقلية (Camera Traps) في مختلف البيئات الطبيعية داخل المحمية، بهدف توثيق وجود الثدييات الكبيرة ومتوسطة الحجم التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية نظرًا لطبيعتها الخجولة وندرتها. وقد نجحت الكاميرات في توثيق فردين من حيوان “ابن آوى الذهبي” داخل واحة التنهاة، ليُعد ذلك أول توثيق علمي مؤكد لوجود هذا النوع في المحمية وفي منطقة وسط المملكة بشكل عام.
الأهمية البيئية وتأثيره المتوقع
يحمل ظهور ابن آوى الذهبي، وهو من الحيوانات المفترسة التي تقع في منتصف الهرم الغذائي، دلالات بيئية عميقة. فعلى المستوى المحلي، يشير وجوده إلى صحة وتوازن النظام البيئي في المحمية، حيث يدل على توفر قاعدة غذائية كافية من القوارض والطيور والزواحف التي يعتمد عليها. كما يعكس نجاح مشاريع إعادة التأهيل، مثل إنشاء واحة التنهاة الاصطناعية التي أصبحت نقطة جذب للكائنات الفطرية. أما على المستوى الإقليمي، فيساهم هذا الاكتشاف في تحديث خرائط توزيع الأنواع في شبه الجزيرة العربية، ويقدم بيانات حيوية للباحثين والمنظمات البيئية لفهم هجرة الأنواع وتوسع نطاقها الطبيعي. دوليًا، يعزز هذا الإنجاز من مكانة المملكة كلاعب فاعل في جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي العالمي.
مستقبل واعد للحياة الفطرية
أكد المتحدث الرسمي لهيئة تطوير محمية الملك عبدالعزيز الملكية، عبدالعزيز الفريح، أن هذا التسجيل ليس مجرد رصد عابر، بل هو مؤشر قوي على بدء تعافي النظم البيئية. وأضاف أن الهيئة تعمل وفق استراتيجية علمية تعتمد على الابتكار والتقنية لدراسة وفهم سلوك وانتشار الحياة الفطرية، بما يضمن استدامتها. ويُذكر أن البيانات المتوفرة حول توزيع “ابن آوى الذهبي” في السعودية كانت محدودة سابقًا، حيث انحصرت تسجيلاته المؤكدة في مناطق محددة بالمنطقتين الشرقية والشمالية، مما يجعل هذا الاكتشاف في قلب نجد ذا أهمية علمية استثنائية.



