أسلوب حياة

فرط الحركة وتشتت الانتباه: أعراضه ومخاطر تجاهل العلاج

حذر استشاري الطب النفسي الدكتور عزت عبدالعظيم من المفاهيم المغلوطة المنتشرة حول اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، مشدداً على خطورة التعامل المجتمعي المزدوج مع هذا الاضطراب البيولوجي. وأكد أن هذا الاضطراب ليس مجرد «شقاوة عابرة» يمكن التغاضي عنها، ولا هو دليل على الذكاء المفرط كما يعتقد البعض، بل هو حالة طبية تستوجب التدخل العلاجي لتجنب عواقب وخيمة قد تدمر مستقبل الطفل.

طبيعة الاضطراب: بين البيولوجيا والسلوك

أوضح الدكتور عبدالعظيم أن اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هو مرض سلوكي ذو جذور بيولوجية، يرتبط بآلية عمل النواقل العصبية في الدماغ. وعلى الرغم من أن جذوره تمتد إلى مرحلة الطفولة المبكرة، إلا أن التشخيص غالباً ما يتأخر لسنوات. ويعود هذا التأخير إلى الموروثات الاجتماعية التي تتأرجح بين التقليل من شأن الأعراض واعتبارها نشاطاً زائداً طبيعياً، وبين تضخيمها واستخدامها كشماعة لتبرير الفشل الدراسي أو الوظيفي لاحقاً.

أعراض متباينة وتأثيرات أكاديمية

بيّن الاستشاري أن الاضطراب يجمع بين عرضين رئيسيين هما زيادة النشاط الحركي وضعف التركيز، وتختلف حدة هذه الأعراض من حالة لأخرى:

  • النشاط الحركي: يظهر في شكل حركة مستمرة، عجز عن الجلوس بثبات، واندفاعية تثير الفوضى في المنزل والمدرسة، وقد تتطور إلى سلوكيات عدائية تجاه الأقران.
  • تشتت الانتباه: يتجلى في الشرود الذهني المستمر، النسيان المتكرر، وصعوبة اكتساب المهارات المعرفية، مما يخلق فجوة كبيرة بين ذكاء الطفل الحقيقي وتحصيله الدراسي المتدني.

مخاطر التجاهل: من الفشل الدراسي إلى الإدمان

في سياق الحديث عن التبعات طويلة المدى، حذر الدكتور عزت بشدة من ترك الاضطراب دون علاج. وأشار إلى أن إهمال الحالة لا يتوقف عند حدود تراجع المستوى الدراسي، بل قد يدفع المراهق نحو انحرافات سلوكية خطيرة. تشمل هذه المخاطر الانزلاق نحو الاندفاع السلوكي، وتجربة التدخين والمخدرات، وصولاً إلى الإصابة بنوبات اكتئاب حادة ناتجة عن الشعور المستمر بالفشل وفقدان تقدير الذات.

أهمية التدخل الطبي والعلاج المتكامل

حسم الاستشاري الجدل حول طرق العلاج، مؤكداً أن التدخل الطبي هو الخيار الفاصل. يعتمد العلاج على تقييم سريري دقيق يحدد ما إذا كانت الحالة تستدعي علاجاً سلوكياً معرفياً لتعديل السلوكيات، أو تدخلاً دوائياً لإعادة التوازن الكيميائي للنواقل العصبية في الدماغ، أو الجمع بينهما.

واختتم حديثه بالتحذير من الاجتهادات الشخصية واستقاء المعلومات الطبية من الإنترنت، داعياً الأسر إلى التحلي بالشجاعة والاعتراف بالمشكلة لضمان مستقبل أفضل لأبنائهم، حيث أن العلاج المبكر كفيل بتغيير مسار حياة الفرد واستعادة توازنه النفسي والاجتماعي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى