أخبار السعودية

حكم نهائي: لقب مهندس لخريجي الكليات التقنية رسمياً

في تطور قضائي بارز يمس شريحة واسعة من الكفاءات الوطنية، أصدرت محكمة الاستئناف الإدارية بديوان المظالم حكماً نهائياً واجب النفاذ، يُلزم الجهات المختصة بتصنيف حملة شهادة البكالوريوس من الكليات التقنية تحت مسمى «مهندس» بشكل صريح، ودون إلحاق أي أوصاف إضافية تنتقص من قيمتهم المهنية أو تميزهم عن خريجي الجامعات.

حيثيات الحكم والانتصار للأوامر السامية

جاء هذا الحكم ليسدل الستار على سنوات من الجدل القانوني والإداري حول المسميات الوظيفية لخريجي المسار التقني. وقد استندت المحكمة في منطوق حكمها إلى المرجعية النظامية العليا المتمثلة في الأمر السامي الصادر عام 1409هـ، والذي نص بوضوح لا يقبل التأويل على المساواة التامة في الحقوق والمزايا الوظيفية بين خريجي الكليات التقنية ونظرائهم من خريجي كليات الهندسة الجامعية.

وأوضحت الدائرة القضائية أن محاولة الالتفاف على هذا التصنيف عبر إضافة نعوت مثل “تقني” أو تصنيفات فرعية أخرى، يُعد مخالفة صريحة للنظام، ويخلق تمايزاً غير مبرر يضر بالمراكز القانونية المستقرة للخريجين، مؤكدة أن صدور نظام مزاولة المهن الهندسية الجديد لا يلغي الأوامر الملكية السابقة، بل يجب أن تتكامل النصوص النظامية لخدمة المصلحة العامة.

خلفية الصراع المهني وأهمية القرار

تكمن أهمية هذا الحكم في سياقه الزمني والموضوعي، حيث عانى خريجو البكالوريوس التقني لسنوات من ضبابية التصنيف المهني، مما أدى في كثير من الأحيان إلى حرمانهم من كادر المهندسين وعلاواته، وتصنيفهم في مراتب وظيفية لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية وساعات التدريب المكثفة التي تلقوها. وكان هذا التباين يشكل عائقاً أمام انخراطهم الكامل في سوق العمل الهندسي، رغم حاجة السوق الماسة لهذه التخصصات الدقيقة.

ويأتي هذا الإنصاف القضائي ليعيد الأمور إلى نصابها، مستنداً إلى مخاطبات رسمية ومحاضر سابقة كانت قد أقرت فنياً ونظامياً بأحقية هذا اللقب، إلا أن التطبيق العملي واجه عقبات بيروقراطية أزاحها هذا الحكم النهائي.

الأثر المتوقع على سوق العمل السعودي

من المتوقع أن يُحدث هذا الحكم تأثيراً إيجابياً واسعاً على سوق العمل في المملكة العربية السعودية، حيث سيعزز من جاذبية التعليم التقني والمهني، وهو أحد المستهدفات الرئيسية لرؤية المملكة 2030. فمساواة الخريجين في المسمى والمميزات ستشجع المزيد من الشباب على الالتحاق بالكليات التقنية، مما يساهم في سد الفجوة في القطاعات الهندسية والصناعية.

كما أن توحيد التصنيف تحت مسمى “مهندس” سيفتح آفاقاً جديدة للخريجين في القطاعين العام والخاص، ويزيل الحواجز النفسية والاجتماعية المرتبطة بالمسميات الأقل درجة، مما يدفع بعجلة التنمية الوطنية عبر الاستفادة القصوى من الكفاءات الهندسية المؤهلة تأهيلاً عالياً، سواء كان مسارهم أكاديمياً جامعياً أو تقنياً تطبيقياً.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى