ركن فيفاء في مهرجان جازان 2026: تراث جبلي عريق

يواصل مهرجان جازان 2026 جذب الزوار من مختلف أنحاء المملكة والخليج، مقدمًا لوحات تراثية وثقافية تعكس التنوع الفريد لمنطقة جازان. وفي قلب فعالية "هذه جازان" المقامة بالشارع الثقافي، برز ركن محافظة فيفاء كأيقونة سياحية وثقافية تخطف الأنظار، مقدمًا إطلالة حية وشاملة على الموروث الجبلي العريق لهذه المحافظة التي تُلقب بـ "جارة القمر" لعلو قممها ومعانقتها للسحاب.
تجسيد الهوية الجبلية وتفاصيل الحياة اليومية
لم يكتفِ ركن فيفاء بالعرض الصامت، بل قدم تجربة تفاعلية غنية جسدت ملامح الهوية الثقافية للمكان. استعرض الركن جوانب دقيقة من الحياة اليومية القديمة في فيفاء، بدءًا من الأزياء التقليدية التي تتميز بألوانها الزاهية وتصاميمها المتناسبة مع طبيعة الحياة الجبلية، وصولًا إلى المشغولات اليدوية الدقيقة. كما خصص الركن مساحة لأدوات القهوة السعودية، حيث تشتهر فيفاء بزراعة البن الخولاني السعودي عالي الجودة، مما أتاح للزوار فرصة التعرف على طقوس إعداد القهوة المتوارثة عبر الأجيال.
عبقرية المكان: المدرجات الزراعية والعمارة الفريدة
من الناحية التاريخية والجغرافية، تُعد فيفاء أعجوبة هندسية طبيعية، وقد حرص القائمون على الركن على إبراز هذا الجانب من خلال عروض جسدت المدرجات الزراعية الدائرية التي نحتها الأجداد في صخور الجبال لحفظ التربة ومياه الأمطار، وهي تقنية زراعية قديمة تعكس حكمة الإنسان في تطويع الطبيعة القاسية. كما سلط الركن الضوء على النمط العمراني للمنازل الجبلية الأسطوانية الحجرية، التي صُممت تاريخيًا لتكون حصونًا منيعة ومساكن دافئة في آنٍ واحد، مما يعطي الزائر خلفية تاريخية عميقة عن كفاح الإنسان في هذه المرتفعات.
تفاعل جماهيري وأهمية ثقافية وسياحية
شهد الركن إقبالًا واسعًا من الزوار الشغوفين بمعرفة دلالات الزي الشعبي، والنباتات العطرية التي يتزين بها أهالي الجبال، حيث قدم القائمون شروحات وافية حول العادات الاجتماعية وأساليب العيش قديمًا. وتكتسب هذه المشاركة أهمية بالغة تتجاوز مجرد العرض؛ فهي تساهم في تعزيز السياحة الداخلية لمنطقة جازان، وتدعم ملفات التراث الوطني ضمن رؤية المملكة 2030 التي تولي اهتمامًا كبيرًا بصون التراث غير المادي.
إن حضور فيفاء في مهرجان جازان ليس مجرد مشاركة عابرة، بل هو رسالة ثقافية تؤكد على ثراء المملكة الحضاري، وتعمل على ربط الأجيال الجديدة بجذورهم، مع تعريف السياح بالكنوز المخفية في قمم جازان الخضراء.



