انطلاق معرض إبداعات لجمعية فتاة الخليج بالخبر في يوبيله الفضي

في حدث استثنائي يجسد عمق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية، دشنت جمعية فتاة الخليج الخيرية النسائية بالخبر، اليوم الثلاثاء، النسخة الخامسة والعشرين (اليوبيل الفضي) من معرضها السنوي "إبداعات". ويأتي هذا الحدث ليتوج مسيرة ربع قرن من العطاء المتواصل في مجال تمكين المرأة وتعزيز التراث الوطني، وسط حضور مجتمعي لافت يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها الجمعية في المنطقة الشرقية.
مواكبة رؤية المملكة 2030 في القطاع غير الربحي
لا يمثل معرض "إبداعات" مجرد منصة تجارية موسمية، بل يعد انعكاساً حقيقياً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تعظيم أثر القطاع غير الربحي ورفع مساهمته في الناتج المحلي. فالجمعية، من خلال استمراريتها لـ 25 عاماً، تؤكد تحول العمل الخيري من المفهوم الرعوي التقليدي إلى المفهوم التنموي المستدام، حيث يركز المعرض على تحويل الأسر والفتيات من فئات محتاجة للدعم إلى طاقات منتجة تساهم في الدورة الاقتصادية، وهو ما ظهر جلياً في نوعية المشاركات وجودة المنتجات المعروضة التي تضاهي العلامات التجارية العالمية.
منصة انطلاق للمشاريع الناشئة
وتميزت نسخة اليوبيل الفضي بصبغة استثنائية، حيث لم تكتفِ بعرض المنتجات، بل وثقت مسيرة تنموية ممتدة عبر تكريم خمسة من الشركاء الاستراتيجيين الذين واكبوا الانطلاقة الأولى. وتخصص إدارة المعرض مساحات واسعة لدعم المشاريع الناشئة والشابات المستجدات في عالم التجارة، موفرةً لهن بيئة خصبة للاحتكاك المباشر بالسوق وفهم آليات العرض والطلب، والاستفادة من خبرات المصممات المخضرمات، مما يخلق بيئة تكاملية تجمع بين الخبرة وروح الشباب المبتكرة.
إحياء التراث بروح عصرية
وفي جانب الأصالة، تميزت المعروضات بتقديم "الثوب السعودي" برؤية عصرية، حيث أوضحت المصممة نورة السليم، التي تمتلك خبرة تمتد لـ 25 عاماً، أنها عملت على دمج أصالة الأزياء من مختلف مناطق المملكة الأربع في تصاميم موحدة، مع التركيز على "لؤلؤ الشرقية" كعنصر جمالي بارز يعكس الهوية المحلية. هذا التوجه يساهم في حفظ الموروث الثقافي وتقديمه للأجيال الجديدة بقوالب عصرية تضمن استمراريته وانتشاره.
تمكين اقتصادي وصناعة سعودية 100%
وفي سياق التمكين الاقتصادي، برز دور مركز "عطاء الخير" التابع للجمعية في تأهيل الحرفيات السعوديات. وكشفت عضو مجلس الإدارة فاطمة هزاع السبيعي عن نجاح المركز في طرح منتجات بأيادٍ سعودية 100% تشمل سجادات صلاة وهدايا رمضانية وأعمال الكروشيه، مؤكدة قدرة هذه المنتجات على منافسة البضائع المستوردة بجدارة. وتعد قصة مصممة العطور صفاء الهاشم نموذجاً حياً للأثر المباشر للجمعية، حيث تحول مشروعها من مبادرة خيرية بسيطة في عام 2020 إلى علامة تجارية تمتلك قاعدة عملاء واسعة، بفضل الدعم اللوجستي والمعنوي الذي وفرته الجمعية.
وأكدت سعادة الرئيس التنفيذي للجمعية، الدكتورة إبتسام الجبير، أن وصول المعرض لنسخته الخامسة والعشرين يمثل شهادة حية على التزام الجمعية الراسخ بصناعة أثر طويل المدى، مشيرة إلى أن المبادرة تتناغم كلياً مع مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية المملكة في تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً. ويستمر المعرض في استقبال زواره حتى الحادي عشر من نوفمبر الجاري، مقدماً تجربة تسوق فريدة تمزج بين العمل الخيري ودعم الاقتصاد الوطني.



