فيصل بن فرحان: انسحاب الإمارات من اليمن يعزز العلاقات

أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، على عمق ومتانة العلاقات الاستراتيجية التي تربط المملكة العربية السعودية بدولة الإمارات العربية المتحدة، واصفاً هذا التحالف بأنه الركيزة الأساسية لاستقرار منطقة الشرق الأوسط. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة رسمية يجريها سموه إلى العاصمة البولندية وارسو، حيث سلط الضوء على التنسيق المشترك بين الرياض وأبوظبي في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
وفي سياق حديثه عن الملف اليمني، الذي يعد أحد أبرز ملفات التعاون المشترك، أشار سمو وزير الخارجية إلى نقطة مفصلية تتعلق بالترتيبات العسكرية، قائلاً: “إذا كانت الإمارات قد سحبت جميع قواتها بالكامل من اليمن، فذلك أحد الأسس الرئيسية لضمان استمرار العلاقة بشكل قوي ومتواصل”. ويعكس هذا التصريح مستوى التفاهم العالي بين القيادتين، حيث يُنظر إلى إعادة التموضع العسكري أو الانسحاب كجزء من استراتيجية متفق عليها للانتقال من الحلول العسكرية إلى المسارات الدبلوماسية والسياسية الشاملة.
خلفية التحالف العربي والتحولات الاستراتيجية
لفهم أبعاد هذا التصريح، يجب العودة إلى السياق التاريخي للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي انطلق في مارس 2015 بقيادة المملكة العربية السعودية وبمشاركة فاعلة من دولة الإمارات. على مدار سنوات، خاض البلدان معركة مشتركة لاستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وحماية الأمن القومي العربي من التدخلات الخارجية. ويأتي الحديث عن الانسحاب الإماراتي في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية تحولاً نوعياً نحو التهدئة والبحث عن حلول سياسية مستدامة، مما يؤكد أن القرارات العسكرية، سواء بالتدخل أو الانسحاب، تخضع لتنسيق استراتيجي دقيق يخدم المصالح العليا لدول مجلس التعاون الخليجي.
انعكاسات الاستقرار على رؤى المستقبل
تتجاوز أهمية التنسيق السعودي الإماراتي حدود الملف اليمني لتشمل الأمن الإقليمي بمفهومه الشامل. فاستقرار اليمن وتأمين الممرات المائية في البحر الأحمر وباب المندب يعدان ضرورة قصوى لنجاح الخطط التنموية الطموحة في المنطقة، وعلى رأسها “رؤية المملكة 2030” والمشاريع الاقتصادية الكبرى في الإمارات. إن الانتقال إلى مرحلة البناء والتنمية يتطلب بيئة جيوسياسية مستقرة، وهو ما يعمل البلدان على تحقيقه من خلال توحيد الرؤى السياسية وإنهاء النزاعات، مما يعزز من جاذبية المنطقة للاستثمارات الأجنبية ويرسخ مكانتها كمركز لوجستي واقتصادي عالمي.
أبعاد الزيارة إلى وارسو
وعلى هامش هذه التصريحات الهامة، عقد الأمير فيصل بن فرحان مباحثات موسعة مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي. وتناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين الرياض ووارسو، خاصة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، في ظل سعي المملكة لتنويع شراكاتها الدولية. كما ناقش الطرفان القضايا الدولية الملحة، بما في ذلك تطورات الأزمة الأوكرانية والوضع في قطاع غزة، مؤكدين على أهمية العمل الدولي المشترك لتغليب لغة الحوار وتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
وتُظهر هذه التحركات الدبلوماسية النشطة لوزير الخارجية السعودي، سواء في تأكيد متانة التحالف مع الإمارات أو في بناء جسور التعاون مع أوروبا، الدور القيادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في صياغة المشهد السياسي الإقليمي والدولي، مرتكزة على تحالفات راسخة ورؤية واضحة للمستقبل.



