حقائق عن الصداع: نصائح مجلس الصحة الخليجي للوقاية والعلاج

يُعد الصداع أحد أكثر الاضطرابات العصبية شيوعاً وتأثيراً على جودة الحياة لدى الأفراد في مختلف أنحاء العالم. ووفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن ما يقرب من نصف السكان البالغين حول العالم يعانون من الصداع مرة واحدة على الأقل سنوياً. وفي إطار جهوده المستمرة لتعزيز الوعي الصحي في المنطقة، نشر مجلس الصحة الخليجي دليلاً توعوياً يهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة حول هذا العرض الشائع، موضحاً الفارق الدقيق بين الخرافات المتداولة والحقائق الطبية المثبتة.
بين الخرافة والحقيقة: تصحيح المفاهيم الشائعة
أوضح المجلس مجموعة من الاعتقادات الخاطئة التي قد تؤدي إلى تفاقم الحالة بدلاً من علاجها، ومن أبرزها:
- الاعتقاد الخاطئ حول المسكنات: يسود اعتقاد بأن تناول المسكنات بشكل يومي هو حل آمن وفعال. ولكن الحقيقة الطبية تؤكد أن الإفراط في استخدام المسكنات قد يؤدي إلى ما يُعرف طبياً بـ "الصداع الارتدادي" (Rebound Headache)، حيث يعود الألم بشدة أكبر بمجرد زوال مفعول الدواء، مما يدخل المريض في حلقة مفرغة من الألم.
- الخوف من الأمراض الخطيرة: يظن البعض أن الصداع هو دائماً مؤشر على وجود ورم أو مرض عضال. الحقيقة هي أن الغالبية العظمى من حالات الصداع حميدة (مثل الصداع التوتري أو الشقيقة). ومع ذلك، نوه المجلس إلى أن الصداع المفاجئ والشديد جداً، أو ذلك المصحوب بأعراض عصبية (مثل التنميل، صعوبة الكلام، أو ضعف الرؤية)، يستدعي التدخل الطبي الفوري.
- أحادية السبب (الجوع): يعتقد الكثيرون أن قلة الأكل هي السبب الوحيد. الحقيقة تشير إلى تعدد الأسباب، والتي تشمل انخفاض مستوى السكر في الدم، التوتر النفسي، قلة النوم، التغيرات الهرمونية، وبالأخص "الجفاف" الذي يعد عاملاً رئيسياً للصداع في المناطق الحارة كدول الخليج.
تغييرات بسيطة لنتائج كبيرة
لا يقتصر التعامل مع الصداع على العلاج الدوائي فحسب، بل يلعب نمط الحياة دوراً محورياً في الوقاية. وأشار مجلس الصحة الخليجي إلى أن إدخال تعديلات بسيطة على الروتين اليومي يمكن أن يقلل من تكرار وحدة النوبات بشكل ملحوظ:
- تنظيم النوم: الحفاظ على نمط نوم منتظم يتراوح بين 7 إلى 8 ساعات ليلاً لدعم الساعة البيولوجية للجسم.
- النشاط البدني: ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة لمدة 20-30 دقيقة، ثلاث مرات أسبوعياً، حيث تساعد الرياضة في إفراز الإندورفين المسكن للألم طبيعياً وتقليل التوتر.
- التغذية المتوازنة: الحرص على وجبات صحية وتجنب المحفزات الغذائية المعروفة لبعض المرضى (مثل الكافيين المفرط أو الأجبان القديمة)، مع التركيز على شرب كميات كافية من الماء.
- إدارة التوتر: ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل، اليوجا، وتمارين التنفس العميق لخفض مستويات هرمون الكورتيزول.
- تدوين الملاحظات: نصح المجلس بتتبع الأعراض عبر تسجيل الأطعمة المتناولة والأنشطة اليومية ومستويات التوتر لربطها بنوبات الصداع وتحديد المحفزات بدقة.
الأهمية الصحية والاقتصادية للوعي بالصداع
تكتسب هذه النصائح أهمية خاصة عند النظر إلى العبء العالمي للصداع. فالصداع النصفي (الشقيقة) وحده يُصنف ضمن الأسباب الرئيسية للإعاقة المؤقتة عالمياً، مما يؤثر سلباً على الإنتاجية في العمل والحياة الاجتماعية. محلياً، ومع ارتفاع درجات الحرارة ونمط الحياة المتسارع في دول الخليج، يصبح الوعي بمسببات الصداع وطرق الوقاية منه ضرورة ملحة للحفاظ على الصحة العامة وتقليل الضغط على المنظومات الصحية.



