ثلوج ألمانيا تعطل النقل: إلغاء رحلات قطارات وحوادث بسبب الجليد

شهدت ألمانيا صباح اليوم حالة من الشلل المروري والاضطراب الواسع في شبكات النقل والمواصلات، وذلك نتيجة موجة قاسية من الطقس السيئ تمثلت في تساقط كثيف للثلوج وهطول أمطار متجمدة. وقد أثرت هذه الظروف الجوية الصعبة بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، لا سيما خلال ساعات الذروة الصباحية، حيث غطت الثلوج مساحات واسعة من البلاد، مما استدعى استنفار الجهات المعنية للتعامل مع الموقف.
تأثير العاصفة على الولايات الألمانية
أفادت التقارير الميدانية بأن الولايات الواقعة في شمال شرق ألمانيا كانت الأكثر تضررًا، حيث تسبب الجليد في تعطل حركة النقل بشكل ملحوظ في ولايات سكسونيا، وبراندنبورج، وميكلنبورج-فوربومرن. وقد أدى تراكم الثلوج وانزلاق الطرق بفعل الأمطار المتجمدة إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة حوادث السير، مما تسبب في اختناقات مرورية طويلة واضطراب في جداول المواعيد المعتادة للموظفين والطلاب.
أزمة السكك الحديدية وقطارات "دويتشه بان"
وفي سياق متصل، أعلنت شركة السكك الحديدية الألمانية "دويتشه بان" (Deutsche Bahn)، المشغل الرئيسي للقطارات في البلاد، عن مواجهة صعوبات تشغيلية كبيرة. وأوضحت الشركة أنه من المتوقع حدوث تأخيرات واسعة النطاق وإلغاءات في خدمات القطارات طويلة المسافة. ولم يقتصر الأمر على الشمال، بل امتدت التأثيرات لتشمل كامل جنوب ألمانيا، بالإضافة إلى الرحلات الحيوية التي تربط بين العاصمة برلين ومدينتي هامبورج وهانوفر، مما يعكس حجم التحدي الذي تواجهه البنية التحتية للنقل السككي أمام هذه الموجة الباردة.
تجمد خطوط الكهرباء في العاصمة
ولم تكن العاصمة برلين بمنأى عن هذه الفوضى المناخية، حيث اضطرت شركات النقل العام إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، شملت إلغاء خدمات الترام في عدة مناطق. ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى تجمد خطوط الكهرباء العلوية التي تغذي العربات بالطاقة، وهو ما جعل تشغيلها مستحيلاً من الناحية الفنية ومعايير السلامة. كما تم فرض قيود إضافية على خدمات النقل العام والحافلات في مناطق متفرقة من العاصمة لضمان سلامة الركاب.
سياق مناخي وتحديات البنية التحتية
تأتي هذه الاضطرابات في سياق مناخي شتوي معتاد في وسط أوروبا، إلا أن كثافة الثلوج التي وصلت في بعض المناطق إلى ارتفاع 25 سنتيمترًا، مصحوبة بظاهرة الأمطار المتجمدة، شكلت ضغطًا كبيرًا على فرق الطوارئ والخدمات البلدية. وتُعد شبكة المواصلات الألمانية من أكثر الشبكات كثافة في أوروبا، وأي تعطل فيها يلقي بظلاله الاقتصادية والاجتماعية، حيث يؤثر تأخر القطارات وحركة المرور على سلاسل الإمداد وحركة القوى العاملة.
وتجدر الإشارة إلى أن السلطات الألمانية عادة ما تحذر في مثل هذه الظروف من مخاطر "الجليد الأسود" على الطرق السريعة، وتناشد السائقين توخي أقصى درجات الحيطة والحذر. وتُظهر هذه الأحداث أهمية الاستعداد المستمر لمواجهة تقلبات الطقس المتطرفة التي باتت تتكرر بوتيرة أعلى، مما يضع تحديات متجددة أمام صيانة وتشغيل شبكات النقل في الأجواء المتجمدة.



