البرلمان الأوروبي يقر حظر الغاز الروسي بحلول 2027 رسمياً

في خطوة تشريعية حاسمة تعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية، صادق أعضاء البرلمان الأوروبي، يوم الأربعاء، بأغلبية ساحقة على قرار يقضي بحظر جميع واردات الغاز الروسي بحلول نهاية العام 2027. ويأتي هذا التصويت ليزيل آخر العقبات الرئيسية أمام تبني هذا الإجراء بشكل رسمي، مما يضع حداً لعقود من الاعتماد الأوروبي على إمدادات الطاقة القادمة من موسكو.
تفاصيل القرار الأوروبي
جاء التصويت خلال جلسة عامة عقدت في ستراسبورغ، حيث أيد النواب التشريعات الجديدة التي تمنح الدول الأعضاء صلاحيات قانونية لمنع الشركات الروسية والبيلاروسية من حجز سعة في أنابيب الغاز ومحطات الغاز الطبيعي المسال الأوروبية. ويهدف هذا التحرك بشكل أساسي إلى قطع شريان مالي حيوي يغذي المجهود الحربي الروسي في أوكرانيا، حيث كانت مبيعات الطاقة تشكل العمود الفقري للاقتصاد الروسي.
السياق التاريخي وأزمة الطاقة
لفهم أهمية هذا القرار، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للعلاقات الأوروبية الروسية في مجال الطاقة. قبل اندلاع الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022، كانت روسيا المورد الرئيسي للغاز إلى الاتحاد الأوروبي، حيث كانت تغطي حوالي 40% من احتياجات القارة العجوز. وقد تسبب الغزو الروسي في صدمة بأسواق الطاقة، مما دفع الاتحاد الأوروبي لإطلاق خطة "REPowerEU" التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي وتسريع التحول نحو الطاقة النظيفة.
البدائل الاستراتيجية وتأثيراتها
يفرض هذا القرار تحديات كبيرة وفرصاً جديدة في آن واحد. فعلى الصعيد الأوروبي، سيتعين على الدول الأعضاء تسريع وتيرة البحث عن بدائل مستدامة. وقد نجح الاتحاد بالفعل في تقليص حصة الغاز الروسي بشكل كبير خلال العامين الماضيين عبر زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال (LNG) من الولايات المتحدة وقطر والنرويج، بالإضافة إلى التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة.
التأثيرات الجيوسياسية والاقتصادية
على المستوى الدولي، من المتوقع أن يؤدي هذا الحظر الكامل إلى إعادة توجيه تدفقات الطاقة العالمية. فبينما تفقد روسيا أكبر سوق لها، ستضطر للبحث عن منافذ جديدة في آسيا، وتحديداً الصين والهند، ولكن بأسعار تفضيلية قد تقلل من عوائدها. أما بالنسبة لأوروبا، فإن الالتزام بموعد 2027 يتطلب استثمارات ضخمة في البنية التحتية للغاز المسال وشبكات الربط الكهربائي، لضمان أمن الطاقة وعدم تعرض المستهلكين لتقلبات سعرية حادة في المستقبل القريب.



