اغتيال نافالني بـسم نادر: 5 دول أوروبية تتهم روسيا رسمياً

في تصعيد دبلوماسي وقانوني جديد، وجهت خمس دول أوروبية كبرى، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والسويد وهولندا، اتهاماً رسمياً ومباشراً للسلطات الروسية بالوقوف وراء مقتل المعارض الروسي البارز أليكسي نافالني داخل محبسه في عام 2024. وجاء هذا الإعلان المشترك في بيان صدر يوم السبت على هامش فعاليات "مؤتمر ميونيخ للأمن"، وذلك بالتزامن مع الذكرى السنوية الثانية لوفاة أشرس منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
تفاصيل المادة السامة النادرة
استند البيان الأوروبي المشترك إلى نتائج تحقيقات مخبرية دقيقة ومعقدة، كشفت عن وجود آثار لمادة سامة نادرة للغاية في عينات بيولوجية أخذت من جثمان نافالني. وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أن التحليلات أثبتت أن السم المستخدم هو نوع فتاك يتواجد عادة داخل جلد "ضفادع السهام الإكوادورية". وأكدت الدول الخمس أن استخدام هذه المادة لم يكن عرضياً، بل جاء نتيجة "عمل منظم ومنسق" من قبل الدولة الروسية للتخلص من نافالني خوفاً من تأثيره السياسي المتنامي حتى وهو خلف القضبان.
السياق التاريخي: نافالني وعداء الكرملين
يعيد هذا الكشف إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من الصراع بين نافالني والكرملين. فقد تعرض نافالني لمحاولة اغتيال سابقة في عام 2020 باستخدام غاز الأعصاب "نوفيتشوك"، وهي الحادثة التي تلقى بعدها العلاج في ألمانيا قبل أن يقرر العودة بشجاعة إلى موسكو في يناير 2021، ليتم اعتقاله فور وصوله. وقد شكلت وفاته في السجن عام 2024 صدمة للمجتمع الدولي، حيث اعتبرت حينها ضربة قاسية للمعارضة الروسية ومحاولة لإسكات الأصوات المطالبة بالديمقراطية ومكافحة الفساد في روسيا.
تداعيات دولية وتحرك أممي
لا تقتصر أهمية هذا الإعلان على توجيه الاتهام السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل إجراءات قانونية دولية. فقد أعلنت بريطانيا عزمها إبلاغ "المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية" بهذه النتائج، واصفة ما حدث بأنه "انتهاك صارخ" للمواثيق الدولية من جانب روسيا. ويشير المراقبون إلى أن هذا التحرك قد يفرض مزيداً من العزلة الدولية على موسكو ويفتح الباب أمام حزمة عقوبات جديدة، خاصة وأن استخدام مواد بيولوجية أو كيميائية في الاغتيالات السياسية يعد خرقاً للخطوط الحمراء في العلاقات الدولية.
من جانبها، علقت يوليا نافالنيا، أرملة المعارض الراحل، على هذه النتائج قائلة إن ما ذكرته قبل عامين حول مسؤولية بوتين المباشرة عن قتل زوجها قد "أثبته العلم اليوم"، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لمحاسبة الجناة وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.



