أوروبا تشدد قيود الطائرات المسيرة بعد حوادث أمنية غامضة

أعلنت المفوضية الأوروبية رسمياً عن توجهها الصارم نحو تشديد شروط تسجيل وتشغيل الطائرات المسيرة (الدرون) داخل دول الاتحاد، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى سد الثغرات الأمنية التي كشفت عنها سلسلة من الحوادث الجوية الغامضة التي شهدتها القارة العجوز مؤخراً.
وجاء هذا التحرك العاجل بعد تقييمات أمنية دقيقة أظهرت ضعفاً في آليات الرصد والمواجهة الحالية، حيث اعترف المفوض الأوروبي الجديد للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، خلال مؤتمر صحفي في مقر البرلمان الأوروبي بستراسبورغ، بوجود تباطؤ في التعامل مع هذا الملف. وقال برونر بصراحة: "كنا بطيئين للغاية في كثير من الأحيان، وبوغتنا بالتهديد الذي تُشكّله الطائرات المسيرة"، مشدداً على ضرورة الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الوقاية الاستباقية.
اختراقات جوية وشلل في المطارات
لم يكن القرار الأوروبي وليد اللحظة، بل جاء نتاجاً لعام مليء بالاضطرابات الجوية التي تسببت فيها مسيرات مجهولة الهوية. فقد رصدت السلطات الأمنية تحليقاً مكثفاً لهذه الطائرات فوق مواقع حساسة في عدة دول، أبرزها الدنمارك وبلجيكا وألمانيا. وتجاوزت هذه الحوادث كونها مجرد مخالفات فردية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي، حيث تسببت في شل حركة الطيران المدني في عدة مطارات، وحلقت فوق قواعد عسكرية ومحطات للطاقة النووية، مما أثار مخاوف جدية من احتمالية استخدامها في عمليات تجسس أو تخريب.
استراتيجية شاملة لمواجهة "التهديدات الهجينة"
يهدف البرنامج الجديد الذي كشفت عنه المفوضية إلى توحيد الجهود بين الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، لتمكينها من الاستجابة بشكل أسرع وأكثر كفاءة لما يُعرف بـ"التهديدات الهجينة" على المستوى المدني. وتتضمن الخطة تشديد إجراءات تسجيل الطائرات، وفرض تقنيات تتبع إلزامي، وتعزيز قدرات السلطات المحلية على تحييد المسيرات غير المصرح لها بالتحليق.
ويأتي هذا التحرك بالتوازي مع خطة عسكرية أخرى أُعلن عنها سابقاً ومن المقرر تفعيلها في عام 2025، والتي صُممت خصيصاً لمواجهة التهديدات العسكرية المباشرة. وقد تم تسريع وتيرة هذه الخطط الأمنية في أعقاب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، وتحديداً بعد رصد توغلات لطائرات مسيرة روسية في الأجواء البولندية، مما جعل ملف "أمن السماء الأوروبية" أولوية قصوى على طاولة صناع القرار في بروكسل.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل نقطة تحول في كيفية تعامل أوروبا مع التكنولوجيا ثنائية الاستخدام، حيث لم تعد الطائرات المسيرة تُعامل كأدوات ترفيهية أو تجارية فحسب، بل كعناصر محتملة في معادلة الأمن القومي الأوروبي تتطلب يقظة دائمة وتشريعات صارمة.



