حظر السوشيال ميديا على المراهقين في أوروبا 2026: التفاصيل

يتصاعد الزخم السياسي والتشريعي داخل أروقة الاتحاد الأوروبي لاتخاذ خطوات حاسمة تهدف إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين، في خطوة قد تغير شكل الإنترنت كما نعرفه بحلول عام 2026. هذا النقاش، الذي بدأ يأخذ طابعاً جدياً في بروكسل، يأتي استجابة لمخاوف متزايدة بشأن الصحة النفسية للأجيال الناشئة، وتأثراً بقرارات دولية مماثلة.
الشرارة الأسترالية والتحرك الأوروبي
توسع الجدل في القارة العجوز بشكل ملحوظ منذ ديسمبر الماضي، عندما اتخذت أستراليا خطوة تاريخية بكونها أول دولة في العالم تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة. هذا القرار الجريء شجع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مراقبة التجربة عن كثب، مع طموح لتطبيق نموذج مماثل يحمي القاصرين على المستوى الأوروبي الموحد.
تحالف أوروبي لحماية الأطفال
لم تنتظر بعض الدول القرار المركزي من بروكسل؛ فقد دعت مجموعة من الدول، في مقدمتها فرنسا والدنمارك واليونان وإسبانيا، إلى فرض حظر شامل. وفي ظل غياب إجماع فوري، قررت فرنسا المضي قدماً بشكل منفرد، حيث وافق البرلمان الفرنسي في قراءة أولى على مشروع قانون يحظر المنصات لمن هم دون الخامسة عشرة، بدعم مباشر وقوي من الرئيس إيمانويل ماكرون والحكومة الفرنسية.
السياق العام: الصحة النفسية وقانون الخدمات الرقمية
لا يأتي هذا التحرك من فراغ، بل يستند إلى خلفية تشريعية صلبة بدأها الاتحاد الأوروبي عبر "قانون الخدمات الرقمية" (DSA) الذي يفرض قواعد صارمة على المنصات الكبرى. وتتزايد الأدلة العلمية والتقارير التي تربط بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وتدهور الصحة النفسية للمراهقين، بما في ذلك ارتفاع معدلات القلق، الاكتئاب، واضطرابات صورة الجسد. وقد شبهت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، هذه الإجراءات الحمائية بحظر التدخين أو الكحول على القاصرين، مؤكدة دعمها الشخصي لهذا التوجه.
تأثيرات متوقعة وتحقيقات جارية
من المتوقع أن يكون لهذا الحظر، في حال إقراره أوروبياً، تأثيرات عالمية ضخمة، حيث سيجبر شركات التكنولوجيا الكبرى في "وادي السيليكون" على إعادة تصميم خوارزمياتها وأنظمة التحقق من العمر. وبالفعل، أطلق الاتحاد الأوروبي تحقيقات في عام 2024 تتناول تأثير فيسبوك وإنستغرام وتيك توك على صحة الأطفال، ومن المنتظر ظهور نتائجها بحلول نهاية يونيو.
الجدول الزمني: نحو عام 2026
على الرغم من الاستعجال الوطني في دول مثل الدنمارك وإسبانيا، فإن اللجنة الأوروبية المعنية باقتراح تدابير موحدة، والتي كان من المفترض تشكيلها بنهاية 2025، قد تم تأجيل أعمالها إلى أوائل عام 2026. ويهدف هذا التأجيل إلى ضمان صياغة تدابير ملموسة وقابلة للتطبيق تقنياً وقانونياً لتعزيز حماية الأطفال على الإنترنت، حيث أكد المتحدث باسم قسم الشؤون الرقمية في المفوضية، توما رينييه، أن "كل الخيارات مفتوحة" وأن الآراء المختلفة ستؤخذ بعين الاعتبار لصياغة المستقبل الرقمي لأوروبا.



