أخبار العالم

عواصف ثلجية في أوروبا: 6 قتلى وإلغاء رحلات جوية واسعة

تشهد القارة الأوروبية موجة شرسة من الطقس الشتوي القاسي، حيث تضافرت العواصف الثلجية الكثيفة مع موجات الجليد لتخلف وراءها خسائر بشرية ومادية جسيمة. وقد أسفرت هذه الأحوال الجوية المتطرفة عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، بالإضافة إلى إحداث شلل شبه تام في شبكات النقل الجوي والبري والسكك الحديدية في عدة دول، وسط تحذيرات رسمية من استمرار تفاقم الوضع.

سياق مناخي وتحديات متكررة

تأتي هذه الموجة في سياق مناخي مضطرب يضرب القارة العجوز، حيث تعاني البنية التحتية في عدة دول من ضغوط هائلة نتيجة الانخفاض الحاد في درجات الحرارة. ويشير خبراء الأرصاد إلى أن تداخل المنخفضات الجوية القطبية مع الرطوبة العالية أدى إلى تساقط كميات غير مسبوقة من الثلوج في مناطق لم تعتد على مثل هذه الكثافة منذ عقود، كما حدث في مدينة لاروشيل الفرنسية التي سجلت سماكة ثلوج بلغت 30 سنتيمترًا، وهو مشهد لم يتكرر منذ 40 عامًا. ويعيد هذا الحدث إلى الأذهان ضرورة تعزيز الجاهزية لمواجهة التغيرات المناخية المتطرفة التي باتت تضرب أوروبا بوتيرة متصاعدة.

فرنسا في قلب العاصفة: حوادث وإلغاءات

في فرنسا، كان التأثير مأساويًا وملموسًا، حيث تسبب الجليد في مصرع 5 أشخاص في حوادث متفرقة. وشهد الجنوب الغربي حوادث مروعة شملت تصادم حافلتين وعدة مركبات، مما أدى لوفاة شخصين وإصابة آخرين. كما لقي سائق شاحنة حتفه دهسًا أثناء محاولته مساعدة مركبة أخرى، وسقطت سيارة في نهر المارن مما أدى لوفاة سائقها.

وعلى صعيد النقل الجوي، أعلن وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو عن إجراءات اضطرارية شملت إلغاء 40% من الرحلات في مطار شارل ديغول و25% في مطار أورلي، وذلك لتسهيل عمليات إزالة الجليد عن المدرجات والطائرات، في خطوة تعكس حجم الأزمة اللوجستية التي تواجهها المطارات الأوروبية.

البلقان.. بين الثلوج والفيضانات القياسية

لم تكن منطقة البلقان بمنأى عن هذه الاضطرابات؛ ففي العاصمة البوسنية سراييفو، تسببت الثلوج الكثيفة في وفاة امرأة جراء سقوط شجرة. والمفارقة أن المنطقة لم تعانِ فقط من الثلوج، بل واجهت فيضانات عارمة في الجنوب، حيث سجل نهر بونا مستوى قياسيًا بلغ 218 سنتيمترًا، وهو الأعلى منذ بدء التسجيل التاريخي للبيانات عام 1923، مما استدعى إعلان حالة الطوارئ في مناطق مثل زفورنيك.

تداعيات إقليمية وشلل في شمال أوروبا

امتدت آثار المنخفض الجوي لتشمل بريطانيا وهولندا والمجر. ففي المملكة المتحدة، هبطت درجات الحرارة إلى 12.5 درجة تحت الصفر، مما أدى لإغلاق مئات المدارس في اسكتلندا. وفي هولندا، واجه مطار سخيبول أزمة حقيقية بإلغاء نحو 600 رحلة جوية، وسط مخاوف من نفاد مواد إذابة الجليد. وتُظهر هذه الاضطرابات الواسعة هشاشة سلاسل الإمداد والنقل أمام الكوارث الطبيعية، مما قد يرتب خسائر اقتصادية كبيرة لشركات الطيران والشحن البري، ناهيك عن تعطل مصالح آلاف المسافرين العالقين في المطارات ومحطات القطار.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى