أخبار العالم

تراجع ترامب عن رسوم أوروبا.. ارتياح في بروكسل وقضية غرينلاند

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن ارتياحهم الشديد عقب إعلان تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديداته السابقة بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول الأوروبية، وهي التهديدات التي كانت مرتبطة بالخلاف حول قضية جزيرة غرينلاند. وجاء هذا الإعلان الرسمي على لسان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، يوم الخميس، عقب اختتام قمة للتكتل الأوروبي، حيث وصف الخطوة الأمريكية بأنها تطور “إيجابي” يصب في مصلحة الطرفين.

وأكد كوستا خلال مؤتمر صحفي عقده في بروكسل أن “أي توجه لفرض رسوم جمركية إضافية كان سيتعارض بشكل صارخ مع روح ونصوص الاتفاقية التجارية القائمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة”. وأضاف مشدداً على ضرورة استثمار هذه اللحظة: “يجب أن ينصب تركيزنا الآن وبشكل كامل على المضي قدماً في تنفيذ هذه الاتفاقية وتعزيز الشراكة بدلاً من الانخراط في نزاعات تجارية”.

الاتحاد الأوروبي (أرشيفية)

أبعاد قضية غرينلاند الاستراتيجية

تأتي هذه التطورات في سياق اهتمام أمريكي متزايد بجزيرة غرينلاند، التابعة للتاج الدنماركي، والتي تتمتع بحكم ذاتي. وتكتسب الجزيرة أهمية جيوسياسية كبرى نظراً لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي، واحتوائها على موارد طبيعية ضخمة ومعادن نادرة ضرورية للصناعات التكنولوجية الحديثة. وكان التلويح الأمريكي بفرض الرسوم وسيلة ضغط سياسية واقتصادية، إلا أن الموقف الأوروبي الموحد، وتحديداً الدنماركي، أكد مراراً أن الجزيرة ليست للبيع، وأن العلاقات يجب أن تبنى على الاحترام المتبادل للسيادة.

مستقبل العلاقات التجارية عبر الأطلسي

أوضح كوستا أن الهدف الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي يظل دائماً “تحقيق استقرار فعلي ومستدام للعلاقات التجارية بين ضفتي الأطلسي”. وتعد العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأكبر والأكثر تعقيداً في العالم، حيث يتبادل الطرفان سلعاً وخدمات بتريليونات الدولارات سنوياً. وأي اضطراب في هذه العلاقة من خلال الحروب الجمركية لا يضر فقط باقتصادات الدول المعنية، بل يلقي بظلاله القاتمة على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.

أوروبا وجاهزية الرد على الإكراه

وفي رسالة حازمة تعكس تطور السياسة الخارجية الأوروبية، أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في وقت مبكر من يوم الجمعة، أن الاتحاد الأوروبي لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي تهديدات مستقبلية. وقال: “سيدافع الاتحاد عن نفسه ضد أي شكل من أشكال الإكراه”. ويشير هذا التصريح إلى الأدوات القانونية والاقتصادية الجديدة التي طورها الاتحاد الأوروبي مؤخراً، والمعروفة بـ “أداة مكافحة الإكراه”، والتي تمنح التكتل القدرة على فرض تدابير مضادة سريعة وفعالة ضد أي دولة تحاول استخدام التجارة كسلاح سياسي.

واختتم كوستا حديثه عقب القمة في بروكسل بالتأكيد على أن “الاتحاد الأوروبي سيواصل الدفاع عن مصالحه، وسيحمي دوله الأعضاء ومواطنيه وشركاته، وهو يملك الآن القدرة والوسائل اللازمة للقيام بذلك، وسيفعل ذلك دون تردد عندما تدعو الحاجة”، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحوار يظل الخيار الأول والمفضل للأوروبيين لحل الخلافات.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى