أخبار العالم

الاتحاد الأوروبي يحذر ترامب: الرسوم الجمركية تهدد العالم

في تصعيد جديد للتوترات عبر الأطلسي، حذر الاتحاد الأوروبي، يوم السبت، من انزلاق الاقتصاد العالمي نحو "دوامة خطيرة"، وذلك في أول رد فعل رسمي على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية. ويأتي هذا القرار الأمريكي كوسيلة ضغط غير مسبوقة في محاولة لإجبار الدنمارك على التفاوض بشأن بيع جزيرة غرينلاند للولايات المتحدة.

موقف أوروبي موحد ضد الضغوط الاقتصادية

أصدرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، ورئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، بياناً مشتركاً شديد اللهجة، أكدا فيه أن استخدام الرسوم الجمركية كأداة سياسية "سيضعف العلاقات التاريخية عبر الأطلسي". وأشار البيان إلى أن هذه الخطوات لا تهدد الاقتصاد الأوروبي فحسب، بل تنذر بدخول النظام التجاري العالمي في "دوامة انحدارية خطيرة" يصعب السيطرة على تداعياتها.

وشدد المسؤولان الأوروبيان على أن "أوروبا ستبقى موحّدة ومنسّقة وملتزمة الدفاع عن سيادتها"، معربين عن تضامن الاتحاد الكامل مع مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند في مواجهة هذه الضغوط.

خلفيات الأطماع الأمريكية في غرينلاند

لا تعد رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على غرينلاند وليدة اللحظة؛ فالجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي تحت التاج الدنماركي، تمتلك أهمية جيوسياسية واستراتيجية هائلة. تقع غرينلاند بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي، وتضم قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، التي تعد حجر زاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي للولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، تزداد أهمية الجزيرة بسبب ما تحتويه من ثروات طبيعية هائلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة التي تعتبر حيوية للصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة، مما يجعلها ساحة تنافس دولي كبرى، خاصة في مواجهة النفوذ الصيني والروسي المتصاعد في المنطقة القطبية.

تداعيات الحرب التجارية المحتملة

يرى محللون اقتصاديون أن ربط الملفات السياسية والسيادية (مثل شراء أراضٍ) بملف الرسوم الجمركية يمثل تحولاً جذرياً في الدبلوماسية الدولية. من شأن فرض هذه الرسوم أن يرفع تكلفة البضائع على المستهلكين في كلا الجانبين، ويؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي الذي يعاني أصلاً من هشاشة.

تاريخياً، أثبتت الحروب التجارية بين الكتل الاقتصادية الكبرى أنها لا تفرز رابحين، بل تؤدي إلى اضطراب سلاسل التوريد وزيادة التضخم. ويخشى الاتحاد الأوروبي أن تكون هذه الخطوة بداية لسلسلة من الإجراءات الحمائية المتبادلة التي قد تعيد رسم خريطة التحالفات الغربية.

فشل المحادثات والتمسك بالحوار

جاء هذا التصعيد بعد أيام قليلة من استضافة واشنطن لمسؤولين من الدنمارك وحكومة غرينلاند المحلية، حيث سعت إدارة ترامب للتوصل إلى اتفاق لضم الجزيرة، إلا أن المحادثات انتهت دون نتيجة، مما دفع الرئيس الأمريكي لاستخدام سلاح الرسوم الجمركية. ورغم حدة الموقف، أكد البيان الأوروبي أن "الحوار يبقى أساسياً"، مع الالتزام بالبناء على العمليات الدبلوماسية القائمة، شريطة احترام السيادة الوطنية للدول الأعضاء.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى