أخبار العالم

الاتحاد الأوروبي يهدد تيك توك بغرامات بسبب التصميم المسبب للإدمان

صعّدت المفوضية الأوروبية من لهجتها تجاه منصة الفيديو القصيرة الشهيرة “تيك توك”، مطالبة إياها بإجراء تعديلات جوهرية على تصميم التطبيق وخوارزميات التوصية الخاصة به، وذلك لتفادي غرامات مالية ضخمة قد تفرض عليها بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي الصارمة المتعلقة بالمحتوى الرقمي.

تفاصيل الاتهامات الأوروبية: فخ الإدمان الرقمي

في خطوة تعكس قلقاً متزايداً بشأن الصحة النفسية للمستخدمين، وجه الاتحاد الأوروبي، الجمعة، تحذيراً صريحاً لشركة “بايت دانس” المالكة للتطبيق، مشيراً إلى أن تصميم المنصة الحالي يشجع على “الإدمان السلوكي”. واستندت المفوضية في استنتاجاتها الأولية، الناتجة عن تحقيق موسع بدأ في فبراير 2024، إلى أن ميزات مثل “التمرير اللانهائي” (Infinite Scroll)، والتشغيل التلقائي للفيديوهات، ونظام المكافآت المتغير، تعمل جميعها على استغلال نقاط الضعف النفسية لدى المستخدمين، وخاصة القاصرين، لإبقائهم داخل التطبيق لأطول فترة ممكنة.

وصرح توماس رينييه، المتحدث باسم المفوضية، بأن هذه الميزات تنتهك بوضوح “قانون الخدمات الرقمية” (DSA)، موضحاً أن الخوارزميات المصممة لتعزيز التفاعل المستمر تؤدي إلى ما يُعرف بـ”تأثير جحر الأرنب”، حيث ينجرف المستخدمون لمشاهدة محتوى قد يكون ضاراً دون توقف، مما يشكل مخاطر جسيمة على صحتهم العقلية والبدنية.

قانون الخدمات الرقمية: سياق قانوني صارم

يأتي هذا التحرك في إطار تطبيق “قانون الخدمات الرقمية” الذي أقره الاتحاد الأوروبي مؤخراً، والذي يُعد أحد أكثر التشريعات شمولاً في العالم لتنظيم عمل شركات التكنولوجيا الكبرى. يهدف القانون إلى إجبار المنصات الرقمية على تحمل مسؤولية أكبر تجاه المحتوى الذي تقدمه، وضمان سلامة المستخدمين عبر الإنترنت. وبموجب هذا القانون، يُطلب من المنصات الكبرى تقييم المخاطر النظامية التي تسببها خدماتها، بما في ذلك المخاطر المتعلقة بالصحة العامة وحماية القاصرين، واتخاذ تدابير فعالة للتخفيف منها.

وفي حال ثبوت عدم امتثال “تيك توك” لهذه المعايير، فإنها تواجه خطر فرض غرامات مالية قد تصل إلى 6% من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية، وهو مبلغ قد يقدر بمليارات الدولارات، مما يضع الشركة أمام ضغط اقتصادي وقانوني هائل.

رد تيك توك والمواجهة المحتملة

من جانبها، رفضت إدارة “تيك توك” هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً. وأكد متحدث باسم الشركة أن النتائج التي توصلت إليها المفوضية تقدم صورة “زائفة” عن الواقع، مشدداً على أن المنصة اتخذت بالفعل خطوات استباقية لحماية المستخدمين الصغار، مثل تحديد وقت الشاشة الافتراضي للمراهقين بـ 60 دقيقة. وأعلنت الشركة عزمها استخدام كافة الوسائل القانونية المتاحة للطعن في هذه النتائج والدفاع عن موقفها.

يُذكر أن هذا الضغط الأوروبي يتزامن مع تحديات عالمية أخرى تواجهها المنصة، بما في ذلك التهديدات المستمرة بالحظر أو البيع القسري في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يجعل الفترة الحالية مفصلية في تحديد مستقبل التطبيق الصيني على الساحة الدولية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى