أخبار العالم

الاتحاد الأوروبي يدعم الصومال بـ63 مليون يورو لمواجهة الجوع

أعلن الاتحاد الأوروبي عن تخصيص حزمة مساعدات إنسانية جديدة بقيمة 63 مليون يورو لدعم المجتمعات الأكثر ضعفًا في الصومال. تأتي هذه الخطوة استجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة في البلاد، والتي تعود جذورها إلى مزيج معقد من النزاعات الداخلية، والنزوح الجماعي، وموجات الجفاف الشديدة، والارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الأساسية.

وأوضح الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي أن هذا التمويل الجديد يهدف بشكل أساسي إلى تلبية الاحتياجات العاجلة للسكان المتضررين من أزمة الأمن الغذائي وسوء التغذية المتزايدة. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 6.5 مليون شخص، أي ما يعادل ثلث سكان الصومال، يواجهون خطر الجوع، بينما يُقدر عدد الأطفال دون سن الخامسة المعرضين لسوء التغذية الحاد بنحو 1.85 مليون طفل، مما ينذر بكارثة إنسانية ما لم يتم التدخل الفوري والفعال.

أبعاد الأزمة وخلفيتها التاريخية

لا يمكن فهم حجم الأزمة الحالية في الصومال دون النظر إلى سياقها التاريخي والسياسي. فمنذ انهيار الحكومة المركزية في عام 1991، عانت البلاد من عقود من الحرب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية وتفكك المؤسسات الحكومية. وقد وفر هذا الفراغ بيئة خصبة لظهور جماعات متطرفة مثل حركة الشباب، التي لا تزال تسيطر على أجزاء من البلاد وتعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، مما يزيد من معاناة المدنيين. علاوة على ذلك، يتفاقم الوضع بسبب التغيرات المناخية التي تضرب منطقة القرن الأفريقي بشدة، حيث تتناوب فترات الجفاف القاسية مع فيضانات مدمرة، مما يقضي على المحاصيل الزراعية وينفق الماشية، التي تمثل مصدر الرزق الرئيسي لملايين الصوماليين.

أهمية الدعم وتأثيره المتوقع

على المستوى المحلي، يمثل هذا الدعم الأوروبي شريان حياة للملايين، حيث سيتم توجيهه لتقديم خدمات منقذة للحياة تشمل الرعاية الصحية والتغذية الطارئة، ومعالجة حالات سوء التغذية الحاد، وتقديم مساعدات نقدية طارئة للأسر لتمكينها من شراء احتياجاتها الأساسية. كما سيشمل الدعم تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتوفير الحماية والتعليم في حالات الطوارئ. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن المساهمة في استقرار الصومال تعد أمرًا حيويًا لأمن منطقة القرن الأفريقي بأكملها. فالأزمات في الصومال تؤدي إلى موجات نزوح ولجوء إلى الدول المجاورة مثل كينيا وإثيوبيا، وتزيد من مخاطر القرصنة والإرهاب العابر للحدود. ويؤكد هذا الدعم التزام الاتحاد الأوروبي بدوره كفاعل إنساني رئيسي على الساحة العالمية، وسعيه لمنع تفاقم الأزمات التي تهدد الاستقرار العالمي.

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع مشاركة الاتحاد الأوروبي في “الطاولة المستديرة للقيادة العالمية” لتعزيز الاستجابة لأزمة الغذاء، وبعد تفعيل الحكومة الصومالية لـ”خطة الاستعداد لأزمة الأمن الغذائي”، مما يعكس نهجًا تشاركيًا لمواجهة التحديات الهائلة التي تواجه البلاد.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى