مشروع مسام ينتزع 961 لغماً في اليمن: حصاد نوفمبر 2025

في إطار الجهود الإنسانية المستمرة للمملكة العربية السعودية لتأمين حياة المدنيين في اليمن، أعلن مشروع "مسام" لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام، والتابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عن حصيلة عملياته الميدانية المكثفة خلال الأسبوع الرابع من شهر نوفمبر 2025م. وقد نجحت الفرق الهندسية للمشروع في تحقيق إنجاز جديد بانتزاع 961 لغماً وذخيرة غير منفجرة وعبوة ناسفة كانت مزروعة في مناطق متفرقة، مما يشكل خطوة حيوية نحو إعادة الحياة الطبيعية للمناطق المتضررة وتأمين عودة النازحين.
تفاصيل العمليات الميدانية وتوزيع الألغام المنزوعة
كشفت غرفة عمليات مشروع "مسام" في بيانها الأسبوعي أن المواد التي تم نزعها خلال هذا الأسبوع تنوعت لتشمل 6 ألغام مضادة للأفراد، و92 لغماً مضاداً للدبابات، بالإضافة إلى 862 ذخيرة غير منفجرة، وعبوة ناسفة واحدة. وقد توزعت جهود النزع الجغرافي على عدة محافظات يمنية، حيث شهدت مديرية ميدي بمحافظة حجة نشاطاً مكثفاً أسفر عن نزع 4 ألغام مضادة للأفراد و90 لغماً مضاداً للدبابات و56 ذخيرة غير منفجرة.
وفي محافظة عدن، العاصمة المؤقتة، تمكن الفريق من تأمين المناطق المستهدفة عبر نزع 6 ألغام مضادة للأفراد و386 ذخيرة غير منفجرة. كما شملت العمليات محافظة تعز، حيث تم نزع 377 ذخيرة غير منفجرة في مديرية المخاء، بالإضافة إلى تأمين مديريات ذباب وصلو عبر نزع ألغام مضادة للدبابات وذخائر متنوعة. ولم تغب محافظات الضالع والحديدة ولحج وشبوة عن خريطة العمليات، حيث واصلت الفرق تطهيرها من مخلفات الحرب الخطرة.
السياق التاريخي وأهمية المشروع الاستراتيجية
تكتسب هذه الأرقام أهميتها من السياق التاريخي للأزمة اليمنية، حيث يُعد التلوث بالألغام واحداً من أخطر التحديات التي تواجه اليمن منذ سنوات. وقد انطلق مشروع "مسام" في منتصف عام 2018 بمبادرة سعودية خالصة استجابة للكارثة التي خلفتها زراعة الألغام بشكل عشوائي وكثيف في الأراضي اليمنية. وتتميز هذه الألغام بكونها "عدواً خفياً" لا يفرق بين الأهداف العسكرية والمدنية، حيث زُرعت آلاف الألغام في المزارع، والمدارس، ومصادر المياه، والطرقات العامة، مما هدد حياة الأطفال والنساء وكبار السن بشكل مباشر.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي لعمليات التطهير
لا تقتصر أهمية مشروع "مسام" على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية بالغة الأهمية. فعمليات نزع الألغام تعد ركيزة أساسية في تحقيق الاستقرار، حيث تهدف إلى تمكين المواطنين اليمنيين من العودة إلى منازلهم وممارسة حياتهم اليومية بأمان. كما يسهم تطهير الأراضي الزراعية في استعادة النشاط الاقتصادي المحلي، وتمكين المزارعين من حصاد محاصيلهم دون الخوف من المتفجرات المزروعة تحت الأرض، فضلاً عن تأمين الطرق لوصول المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها في القرى النائية.
أرقام قياسية تعكس حجم الإنجاز السعودي
مع انتهاء الأسبوع الرابع من شهر نوفمبر 2025، ارتفع إجمالي ما تم نزعه خلال هذا الشهر فقط إلى 4,726 لغماً وذخيرة، وهو رقم يعكس كثافة العمليات الميدانية وسرعة الاستجابة للبلاغات من قبل الفرق الهندسية. وبهذا الإنجاز الجديد، يصل إجمالي ما تم تطهيره منذ انطلاق مشروع "مسام" وحتى الآن إلى 526,460 لغماً وذخيرة وعبوة ناسفة.
وتؤكد هذه الأرقام الضخمة حجم التحدي الذي يواجهه اليمن، وفي المقابل تبرز الإصرار السعودي عبر ذراعها الإنساني "مركز الملك سلمان للإغاثة" على مواصلة العمل حتى إعلان اليمن خالياً تماماً من الألغام، مما يرسخ دور المملكة الريادي في العمل الإنساني الدولي وحماية الأرواح البشرية.




