الاتحاد الأوروبي يرفض تعزيز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية

أعرب الاتحاد الأوروبي عن استنكاره الشديد للخطوات الأحادية الجانب التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً، والتي منحت بموجبها صلاحيات أوسع للسلطات الإسرائيلية لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية المحتلة. وأكد الاتحاد في بيان رسمي أن هذه التحركات لا تخدم عملية السلام، بل تأتي بنتائج عكسية وتشكل انتهاكاً صريحاً لمبادئ القانون الدولي.
بيان أوروبي مشترك يرفض تغيير الوضع القائم
وفي تحرك دبلوماسي رفيع المستوى، أصدرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بياناً مشتركاً مع كل من مفوضة شؤون المتوسط دوبرافكا سويتشا، ومفوضة إدارة الأزمات حاجة لحبيب. وجاء في البيان تحذير واضح من أن "الخطوات الجديدة من شأنها أن تقوّض الجهود الدولية الجارية الرامية إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة"، مشددين على ضرورة التراجع عن أي إجراءات قد تؤجج الصراع.
الموقف من حدود 1967 والقرارات الأممية
يستند الموقف الأوروبي الرافض لهذه الإجراءات إلى ثوابت السياسة الخارجية للاتحاد، التي لا تعترف بأي تغييرات على حدود الرابع من يونيو 1967، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس، إلا ما يتفق عليه الطرفان عبر المفاوضات. وأعاد البيان التذكير بأن الاتحاد الأوروبي، تماشياً مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة (مثل القرار 2334)، يعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة غير شرعية بموجب القانون الدولي، وأن فرض السيادة الإسرائيلية عليها يعد باطلاً قانونياً.
مخاطر المساس ببروتوكول الخليل
تطرق البيان بشكل خاص إلى المخاطر المترتبة على القرارات التي تمس تنفيذ "بروتوكول الخليل" الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والذي ينظم التواجد في المدينة وتقسيمها إلى مناطق (H1 و H2). وحذر الاتحاد من أن أي تغيير في آليات العمل بهذا البروتوكول قد يعرض "الوضع القائم الحساس في المواقع الدينية للخطر"، مما قد يؤدي إلى اندلاع موجات جديدة من العنف والتوتر الديني في المنطقة.
تداعيات توسيع الصلاحيات على حل الدولتين
يرى مراقبون أن نقل الصلاحيات من الجهات العسكرية إلى جهات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية، كما أقره المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي، يمثل خطوة نحو "الضم الفعلي" للضفة الغربية، وهو ما يقضي عملياً على فرص تطبيق حل الدولتين. ويأتي التحذير الأوروبي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات غير مسبوقة، مما يجعل الحفاظ على الأطر القانونية والاتفاقيات السابقة ضرورة ملحة لمنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من الفوضى.



