أخبار السعودية

الفرق بين الصناديق العائلية والأهلية: مقارنة شاملة

أوضح المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية الفروقات الجوهرية والتنظيمية بين «الصناديق العائلية» و«الصناديق الأهلية»، مسلطاً الضوء على التكامل بين النموذجين في خدمة المجتمع، رغم التباين الواضح في شروط التأسيس والفئات المستهدفة. يأتي هذا التوضيح في إطار جهود المركز المستمرة لتنظيم العمل الخيري ومأسسته، بما يضمن استدامته وتعظيم أثره.

الصناديق العائلية: تعزيز صلة الرحم ومأسسة التكافل

تتميز الصناديق العائلية بخصوصية فريدة ترتكز بشكل أساسي على «رابطة الدم والنسب». حيث أوضح المركز أن هوية هذه الصناديق تتشكل بناءً على القرابة بين المؤسسين والمستفيدين، وينحصر نطاق خدماتها حصرياً داخل المحيط العائلي. يهدف هذا النموذج إلى تحويل العطاء العائلي التقليدي من مجرد مساعدات فردية عشوائية إلى عمل مؤسسي منظم يلبي الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لأفراد الأسرة الواحدة.

وتكتسب هذه الصناديق أهميتها من القيم الاجتماعية والدينية الراسخة في المجتمع السعودي، حيث تعد ترجمة عملية لمفهوم «صلة الرحم». ومن خلال تنظيم هذا العطاء، تضمن الصناديق العائلية وصول الدعم لمستحقيه داخل العائلة بانتظام، مما يعزز التكافل الداخلي ويحفظ كرامة المحتاجين من الأقارب، ويساهم في حل المشكلات الاجتماعية داخل النطاق الأسري قبل تفاقمها.

الصناديق الأهلية: مرونة تشريعية وآفاق تنموية أوسع

في المقابل، تتمتع الصناديق الأهلية بمرونة تشريعية واسعة تميزها عن نظيرتها العائلية. إذ لا تشترط اللوائح المنظمة لها وجود أي صلة قرابة بين الأعضاء، مما يفتح الباب واسعاً أمام الأفراد أو المجموعات لإنشاء صناديق بصفة طبيعية أو اعتبارية. يتجاوز نطاق عمل هذه الصناديق حدود الأسرة ليشمل شرائح مجتمعية متنوعة تجمعها مصلحة مشتركة أو حاجة تنموية، مثل زملاء العمل في جهة واحدة، سكان الحي، أو مجموعات الأصدقاء والمهنيين.

وتسعى الصناديق الأهلية إلى تحفيز المشاركة المجتمعية عبر إطلاق مبادرات تنموية مستدامة تخدم المصلحة العامة، مستفيدة من المساحة الرحبة التي تتيحها الأنظمة لتكييف أهدافها وآلياتها وفق طبيعة المستفيدين والبرامج المقدمة، بعيداً عن قيود النسب الصارمة.

السياق الوطني: التوافق مع رؤية المملكة 2030

يأتي الاهتمام بتنظيم وتوضيح الفروق بين هذين المسارين في سياق التحولات الكبرى التي يشهدها القطاع غير الربحي في المملكة، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 التي تسعى لرفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي وتوسيع نطاق أثره الاجتماعي. فمن خلال وضع أطر تنظيمية واضحة للصناديق العائلية والأهلية، تضمن الدولة رفع كفاءة الإنفاق الخيري، وتعزيز الشفافية والحوكمة.

ويؤدي هذا التنظيم الدقيق إلى تكامل الأدوار؛ فبينما تضمن الصناديق العائلية الاستقرار الاجتماعي للأسرة الممتدة (اللبنة الأساسية للمجتمع)، تنطلق الصناديق الأهلية لمعالجة قضايا مجتمعية وتنموية أوسع، مما يشكل في النهاية منظومة متكاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة في المملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى