انضمام أوكرانيا للاتحاد الأوروبي: بدء المفاوضات قريبًا

أكد رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، أن الاتحاد الأوروبي يتطلع إلى بدء مفاوضات العضوية الرسمية مع أوكرانيا في أقرب وقت ممكن، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً وتاريخياً في علاقة التكتل مع كييف. ورغم عدم تحديده جدولاً زمنياً دقيقاً، شدد ميشيل على أهمية الحفاظ على الزخم الحالي في عملية التوسيع، قائلاً: “نريد أن نتمكن، في أقرب وقت ممكن، من بدء المفاوضات رسمياً، والمضي قدماً في عملية التوسع”.
خلفية تاريخية وسياق سياسي
طموح أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ليس وليد اللحظة، بل يعود إلى سنوات طويلة من التقارب التدريجي. اكتسب هذا الطموح زخماً هائلاً بعد “ثورة الكرامة” في عام 2014، التي أطاحت بالرئيس الموالي لروسيا فيكتور يانوكوفيتش، وجاءت كرد فعل شعبي على رفضه توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، شكل الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022 نقطة تحول حاسمة، حيث قدمت كييف طلبها الرسمي للانضمام بعد أربعة أيام فقط من بدء الحرب، في خطوة رمزية وسياسية بالغة الأهمية. استجاب الاتحاد الأوروبي بسرعة غير مسبوقة، ومنح أوكرانيا صفة الدولة المرشحة في يونيو 2022، في إشارة تضامن قوية وتأكيد على أن مستقبل أوكرانيا يقع ضمن الأسرة الأوروبية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يمثل بدء مفاوضات الانضمام أهمية متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، يُعد ذلك دفعة معنوية هائلة للشعب الأوكراني، ويمنح أملاً ملموساً بمستقبل مستقر ومزدهر بعد الحرب، كما يرسخ مسار الإصلاحات الديمقراطية والاقتصادية في البلاد. إقليمياً ودولياً، تبعث هذه الخطوة برسالة واضحة إلى موسكو مفادها أن محاولاتها لإبقاء أوكرانيا في فلك نفوذها قد باءت بالفشل، وأن الاتحاد الأوروبي ملتزم بدعم سيادة أوكرانيا وخياراتها الجيوسياسية. كما أن توسع الاتحاد شرقاً سيعيد تشكيل الخارطة الأمنية والسياسية لأوروبا الشرقية بأكملها.
تحديات عملية الانضمام: معايير كوبنهاجن والإجماع
أشاد ميشيل بالجهود التي تبذلها أوكرانيا لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، خاصة في مجالات مكافحة الفساد والقضاء، حتى في ظل ظروف الحرب القاسية. وأكد أن عملية الانضمام تخضع لقواعد صارمة، مشيراً إلى “معايير كوبنهاجن” التي تم اعتمادها عام 1993. تتطلب هذه المعايير من أي دولة مرشحة أن تتمتع بمؤسسات مستقرة تضمن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى وجود اقتصاد سوق فعال قادر على المنافسة داخل الاتحاد. التحدي الأكبر يكمن في ضرورة الحصول على موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع على كل خطوة من خطوات المفاوضات، وهو ما يمنح دولاً مثل المجر، التي أبدت تحفظات سابقة، القدرة على عرقلة المسار. ورغم أن بودابست وافقت على منح كييف صفة المرشح، إلا أن الطريق لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالتحديات السياسية التي تتطلب دبلوماسية حثيثة لتجاوزها.



