أخبار السعودية

زيارة أردوغان للسعودية: شراكة استراتيجية وتعاون دفاعي

تكتسب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المملكة العربية السعودية ولقاؤه بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أهمية استثنائية في توقيت دقيق تمر به منطقة الشرق الأوسط. وتأتي هذه الزيارة لتؤكد عمق العلاقات الثنائية والرغبة المشتركة في تعزيز التنسيق حيال الملفات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

أبعاد استراتيجية وثقل إقليمي

لا تنبع أهمية هذه القمة من العلاقات الثنائية فحسب، بل من الثقل السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به الدولتان. فالمملكة وتركيا عضوان فاعلان في مجموعة العشرين (G20) ومنظمة التعاون الإسلامي، وتمتلكان نفوذاً جيوسياسياً واسعاً. وتأتي هذه المباحثات في إطار سعي القوتين الإقليميتين لتوحيد الرؤى تجاه التحديات الأمنية الراهنة، حيث يتفق الجانبان على ضرورة تغليب لغة الحوار والدبلوماسية لإنهاء النزاعات، والحفاظ على سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها، وهو ما يعكس نضجاً سياسياً في إدارة الأزمات المعقدة.

مجلس التنسيق السعودي التركي: مأسسة التعاون

تستند العلاقات المتنامية إلى أرضية صلبة تمثلت في إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، الذي أُعلن عنه خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى تركيا في عام 2016. وقد شهد هذا المجلس تطوراً ملحوظاً بتوقيع بروتوكول تعديل محضر إنشائه في عام 2024، ليكون المظلة الرئيسية التي تنظم التعاون في المجالات السياسية، الدبلوماسية، والاقتصادية. ويهدف المجلس إلى تحويل التفاهمات السياسية إلى مشاريع عمل ملموسة تخدم شعبي البلدين.

نقلة نوعية في التعاون الدفاعي وتوطين التقنية

يشكل الملف الدفاعي أحد أبرز ركائز الشراكة الحالية، حيث يتماشى التعاون العسكري مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية لتوطين ما يزيد عن 50% من الإنفاق العسكري. وفي هذا السياق، وقعت وزارة الدفاع السعودية عقود استحواذ استراتيجية مع شركة "بايكار" التركية للصناعات الدفاعية. لا تقتصر هذه الاتفاقيات على الشراء فحسب، بل تركز بشكل أساسي على نقل المعرفة وتوطين صناعة الطائرات المسيَّرة وأنظمتها داخل المملكة، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الوطنية السعودية، مما يعزز من الاستقلالية الاستراتيجية والقدرات الدفاعية المحلية.

شراكة اقتصادية وبيئة استثمارية واعدة

على الصعيد الاقتصادي، تشهد الأرقام على نجاح مسار التقارب، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري 7.47 مليار دولار في عام 2024، مع استمرار النمو في عام 2025. وقد ساهمت الإصلاحات الاقتصادية في المملكة وخلق بيئة استثمارية جاذبة في استقطاب نحو 390 شركة تركية للعمل في السوق السعودي. كما عزز ملتقى الأعمال السعودي – التركي من فرص التكامل عبر توقيع اتفاقيات متعددة، مما يفتح الباب أمام القطاع الخاص في البلدين للاستفادة من الفرص الاستثمارية الضخمة التي تتيحها المشروعات الكبرى في المملكة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى