أخبار العالم

أردوغان يدعو مادورو للحوار مع واشنطن وسط توتر عسكري

في خطوة دبلوماسية تهدف إلى تهدئة الأجواء المشحونة في أمريكا اللاتينية، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفيًا بنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، ناصحاً إياه بضرورة الإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في ظل تصاعد المؤشرات على تحركات عسكرية أمريكية محتملة تجاه كراكاس.

دعوة للتهدئة وتغليب الدبلوماسية

وفقاً لبيان صادر عن مكتب الرئاسة التركية، شدد أردوغان خلال المكالمة على أهمية استمرار الحوار بين كراكاس وواشنطن، معتبراً أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات. ونقل البيان عن الرئيس التركي قوله: "من المهم إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين الولايات المتحدة وفنزويلا"، معرباً عن أمله في احتواء التوتر المتصاعد في منطقة البحر الكاريبي في أقرب وقت ممكن، ومؤكداً أن تركيا تتابع التطورات عن كثب وتؤمن بأن "المشكلات يمكن حلها بالحوار".

مخاوف فنزويلية من حشود عسكرية

من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية الفنزويلية بياناً أوضحت فيه تفاصيل المكالمة، مشيرة إلى أن الرئيس التركي أبدى "قلقه العميق" إزاء التهديدات التي تحيط بفنزويلا. وتركزت المخاوف حول الانتشار العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة، والذي وصفته كراكاس بأنه يهدف إلى "تعطيل السلام والأمن في منطقة البحر الكاريبي".

وذكر البيان أن مادورو قدم لنظيره التركي شرحاً مفصلاً حول ما وصفه بـ "الطبيعة غير القانونية وغير المتكافئة" لهذه التهديدات الأمريكية، معتبراً إياها إجراءات باهظة وغير ضرورية تستهدف سيادة بلاده.

سياق التوتر: مخدرات وحصار جوي

تأتي هذه المكالمة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الفنزويلية توتراً غير مسبوق، حيث كثفت واشنطن ضغوطها على نظام مادورو عبر حشد عسكري ضخم في البحر الكاريبي. وتتهم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مادورو ومسؤولين كباراً في حكومته بقيادة "كارتيل" لتهريب المخدرات، وهي تهم تنفيها كراكاس جملة وتفصيلاً.

وفي إطار هذا التصعيد، نفذت القوات الأمريكية أكثر من 20 ضربة استهدفت قوارب يشتبه بتورطها في التهريب، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 87 شخصاً. كما أرسلت واشنطن الشهر الماضي أكبر حاملة طائرات في العالم إلى المنطقة مصحوبة بأسطول حربي، وأعلنت اعتبار المجال الجوي الفنزويلي "مغلقاً"، مما أدى إلى تعليق شامل للرحلات الجوية الدولية، وهو ملف بحثه الزعيمان التركي والفنزويلي خلال اتصالهما.

العلاقات التركية الفنزويلية: تحالف استراتيجي

لا يمكن قراءة هذا الاتصال بمعزل عن عمق العلاقات التي تربط أنقرة وكراكاس في السنوات الأخيرة. فقد زار أردوغان فنزويلا في ديسمبر 2018 ليعلن دعمه الصريح لمادورو في وقت كانت فيه واشنطن وعواصم أوروبية تشكك في شرعية إعادة انتخابه. وتنظر تركيا إلى فنزويلا كشريك استراتيجي في أمريكا اللاتينية، حيث تطور التعاون بينهما ليشمل مجالات الذهب والطاقة والتجارة، في تحدٍ واضح للعقوبات الغربية.

وتشير تقارير لمسؤولين أمريكيين إلى أن تركيا قد تكون وجهة محتملة لمادورو في حال أُجبر على التنحي ومغادرة البلاد، مما يعكس مستوى الثقة العالي بين الزعيمين.

تناقضات الموقف الأمريكي

على الرغم من الحشود العسكرية والتهديدات، كشف الرئيس الفنزويلي يوم الأربعاء عن إجرائه مكالمة هاتفية وصفها بـ "الودية" مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل نحو عشرة أيام. وقد أقر ترامب بإجراء المكالمة يوم الأحد الماضي، لكنه لم يخض في تفاصيلها، مما يضيف طابعاً من الغموض حول النوايا الأمريكية الحقيقية بين التصعيد العسكري والاتصالات الدبلوماسية الخلفية.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى