أردوغان ينصح مادورو بالحوار مع أمريكا وسط حشود عسكرية

في خطوة دبلوماسية تهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد في منطقة البحر الكاريبي، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفيًا بنظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، دعاه خلاله إلى ضرورة الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في ظل المخاوف المتزايدة في كراكاس من تحركات عسكرية أمريكية محتملة.
تفاصيل الدعوة التركية للتهدئة
وبحسب بيان صادر عن مكتب الرئاسة التركية، أكد أردوغان لنظيره الفنزويلي أن "السلام العالمي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن الاستقرار الإقليمي"، مشددًا على أهمية استمرار التواصل الدبلوماسي بين فنزويلا والولايات المتحدة. وأعرب الرئيس التركي عن أمله في احتواء التوتر في أقرب وقت ممكن، مشيرًا إلى أن تركيا تتابع التطورات في المنطقة عن كثب وتؤمن بأن "المشكلات مهما تعقدت يمكن حلها عبر طاولة الحوار".
خلفيات التوتر الأمريكي الفنزويلي
تأتي هذه المكالمة في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وكراكاس توترًا غير مسبوق، يعود بجذوره إلى سنوات من الخلاف السياسي والاقتصادي. وتصاعدت حدة هذا الخلاف بشكل ملحوظ عقب الانتخابات الرئاسية الفنزويلية في عام 2018، التي رفضت الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية الاعتراف بنتائجها، متهمة نظام مادورو بالتزوير، وهو ما دفع واشنطن لفرض حزمة عقوبات اقتصادية صارمة استهدفت قطاع النفط الفنزويلي، شريان الحياة للاقتصاد في البلاد.
الحشود العسكرية في الكاريبي
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الفنزويلية عن قلقها العميق مما وصفته بـ"التهديدات الوجودية"، مشيرة إلى أن الرئيس التركي استمع لشرح مفصل من مادورو حول الطبيعة "غير القانونية" للانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة. وتكثف واشنطن ضغوطها عبر حشد عسكري ضخم في البحر الكاريبي تحت غطاء "مكافحة المخدرات"، حيث نفذت القوات الأمريكية أكثر من 20 عملية استهدفت قوارب يشتبه بتورطها في التهريب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن اعتبار المجال الجوي الفنزويلي "مغلقًا"، بالتزامن مع إرسال قطع حربية وحاملة طائرات إلى المنطقة، في خطوة اعتبرتها كراكاس تمهيدًا لعمل عسكري مباشر أو حصار بحري وجوي خانق.
العلاقات الاستراتيجية بين أنقرة وكراكاس
لا يمكن قراءة التدخل التركي بمعزل عن متانة العلاقات التي تجمع أنقرة وكراكاس في السنوات الأخيرة. فقد شكلت تركيا حليفًا اقتصاديًا وسياسيًا حيويًا لفنزويلا في مواجهة العزلة الغربية، حيث تطور التبادل التجاري ليشمل الذهب والمواد الغذائية. وكان أردوغان قد زار فنزويلا في ديسمبر 2018 معلنًا دعمه الصريح لمادورو، مما جعل تركيا طرفًا موثوقًا لدى القيادة الفنزويلية.
ويرى مراقبون أن نصيحة أردوغان بالحوار قد تكون محاولة لفتح ثغرة في جدار الأزمة، خاصة مع تداول تقارير غربية تشير إلى أن تركيا قد تكون وجهة محتملة لمادورو في حال تفاقم الأوضاع ووصولها إلى نقطة اللاعودة، وهو ما يعكس الدور المحوري الذي تلعبه الدبلوماسية التركية في هذا الملف الشائك.



