أسلوب حياة

علاج الصرع والتعامل مع النوبات: نصائح طبية شاملة

يُعد مرض الصرع واحداً من أقدم الحالات الطبية التي عرفتها البشرية، وهو اضطراب عصبي مزمن يؤثر على الدماغ ويصيب الأشخاص من مختلف الفئات العمرية. وعلى الرغم من التقدم الطبي الكبير، لا يزال هذا المرض محاطاً بالعديد من المفاهيم الخاطئة التي تؤثر سلباً على حياة المصابين. وتؤكد الإحصاءات العالمية الصادرة عن الجهات الصحية أن نحو 50 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع الصرع، مما يجعله أحد أكثر الأمراض العصبية شيوعاً على مستوى العالم.

طبيعة المرض وتأثيره العالمي

أوضحت وزارة الصحة ومختصون في طب المخ والأعصاب أن الصرع ليس مجرد حالة صحية عابرة، بل هو حالة مزمنة تتطلب إدارة مستمرة. وتشير البيانات إلى أن ما يقارب 80% من المصابين يعيشون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث قد تواجه هذه الفئة تحديات في الوصول إلى الرعاية الصحية المناسبة. وتكمن أهمية التوعية بهذا المرض في أن خطر الوفاة المبكرة بين المصابين يبلغ ثلاثة أضعاف مقارنة بعامة السكان، وهو ما يستدعي تدخلاً طبياً ومجتمعياً فعالاً.

الأسباب والأنواع: رؤية طبية متخصصة

في حديثهم لـ «اليوم»، أوضح نخبة من الاستشاريين، بمن فيهم الدكتورة دانة الجعفري، استشارية أمراض الأعصاب والصرع، والدكتورة سارة العامري، والدكتورة موضي الخالدي، أن الصرع ينتج عن نشاط كهربائي غير طبيعي ومفاجئ في خلايا الدماغ. وقد تم تصنيف مسببات المرض إلى عدة عوامل رئيسية:

  • العوامل الوراثية والجينية: تلعب دوراً في بعض الحالات.
  • إصابات الرأس: الحوادث والضربات القوية.
  • نقص الأكسجين: خاصة أثناء الولادة.
  • التهابات الدماغ: مثل التهاب السحايا.
  • السكتات الدماغية والأورام: وتعد من الأسباب الشائعة لدى كبار السن.

وينقسم الصرع بشكل رئيسي إلى نوعين: الصرع الجزئي (البؤري) الذي يبدأ في منطقة محددة من الدماغ، والصرع المعمم الذي يشمل الدماغ بالكامل ويؤدي غالباً إلى فقدان الوعي وتشنجات كاملة.

الإسعافات الأولية: قاعدة الخمس دقائق

شدد المختصون على أهمية الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع نوبات الصرع، حيث يمكن للتصرف الصحيح أن ينقذ حياة المصاب. وتتلخص أهم خطوات الإسعافات الأولية فيما يلي:

  1. الحفاظ على الهدوء التام وعدم الفزع.
  2. إبعاد أي أدوات حادة أو خطرة من محيط المصاب.
  3. وضع المصاب على جانبه لتسهيل التنفس ومنع الاختناق.
  4. حساب مدة النوبة بدقة.
  5. تحذير هام: يمنع منعاً باتاً وضع أي شيء في فم المصاب أو محاولة تقييد حركته بالقوة.

وأكدت الدكتورة الجعفري أن المدة الآمنة للنوبة هي 5 دقائق، وفي حال استمرت النوبة لأكثر من ذلك، أو تكررت دون استعادة الوعي، أو نتج عنها إصابة جسدية، يجب طلب الإسعاف فوراً.

تصحيح المفاهيم وجودة الحياة

من جانبها، ركزت الدكتورة سارة العامري على ضرورة محاربة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصرع، مؤكدة أن المرض ليس معدياً ولا علاقة له بالمس أو السحر كما يشاع في بعض الثقافات. وأشارت الدكتورة موضي الخالدي إلى أن التشخيص المبكر عبر تخطيط الدماغ (EEG) والرنين المغناطيسي (MRI)، والالتزام بالخطة العلاجية، يمكّن ما يصل إلى 70% من المرضى من العيش دون نوبات تماماً. هذا الالتزام يتيح للمرضى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، بما في ذلك التعليم، العمل، الزواج، وحتى القيادة وفق ضوابط طبية محددة، مما يعزز من جودة حياتهم ودمجهم الفعال في المجتمع.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى