أهمية الفحص الدوري للعين للوقاية من الأمراض الصامتة

أكد نخبة من المختصين في قطاع البصريات أن إجراء الفحص الدوري للعين يمثل حائط الصد الأول والركيزة الأساسية لحماية الإبصار من الأمراض الصامتة، مثل ارتفاع ضغط العين، والمياه الزرقاء (الجلوكوما)، واعتلال الشبكية. وتأتي هذه التأكيدات تزامناً مع الجهود المستمرة لرفع الوعي الصحي، حيث يُعد الاكتشاف المبكر عاملاً حاسماً في نجاح الخطط العلاجية وتفادي مضاعفات خطيرة مثل كسل العين.
اليوم العالمي للبصريات: سياق تاريخي وتوعوي
يحتفل العالم في 23 مارس من كل عام باليوم العالمي للبصريات، وهو حدث انطلق لتسليط الضوء على أهمية الرعاية الصحية للعيون. تاريخياً، جاءت هذه المبادرة بدعم من المجلس العالمي للبصريات ومنظمة الصحة العالمية للحد من حالات العمى وضعف البصر التي يمكن الوقاية منها. ويهدف هذا اليوم إلى توحيد الجهود الدولية لتعزيز الوعي بأن الرعاية البصرية حق للجميع، وتسليط الضوء على دور أخصائيي البصريات في تحسين جودة الحياة.
الفحص الدوري للعين: حماية من الإجهاد الرقمي
د. كريم لنجاوي
حذر الدكتور كريم لنجاوي، رئيس قسم البصريات بجامعة جدة، من أن الاستخدام المفرط للأجهزة الذكية يسبب إجهاداً رقمياً حاداً للعين، مصحوباً بصداع وجفاف وتشويش مؤقت في الرؤية. وأوضح أن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤثر سلباً على إفراز هرمون النوم «الميلاتونين». كما أثبتت الدراسات وجود علاقة طردية بين عدد ساعات استخدام الشاشات وتسارع الإصابة بقصر النظر لدى الأطفال والشباب. وأكد لنجاوي أن الفحص الدوري للعين يساعد في كشف الأخطاء الانكسارية في مراحلها المبكرة، مما يسهل التدخل العلاجي.
الأثر الشامل للرعاية البصرية المبكرة
لا يقتصر تأثير الاكتشاف المبكر لأمراض العيون على الفرد فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً محلية وإقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم الفحوصات المنتظمة في تخفيف العبء على أنظمة الرعاية الصحية وتقليل التكاليف العلاجية المتقدمة، وهو ما يتماشى مع أهداف تعزيز جودة الحياة والصحة العامة في المملكة العربية السعودية. وإقليمياً ودولياً، يؤدي رفع الوعي المجتمعي إلى خفض معدلات فقدان الإبصار الجزئي والكلي، مما ينعكس إيجاباً على الإنتاجية الاقتصادية وتقليل نسب الإعاقة البصرية في المجتمعات.
عادات صحية للوقاية من أمراض العيون
تهاني الحربي طالبة دكتور البصريات
من جانبها، أوضحت تهاني الحربي، طالبة دكتور البصريات في جامعة الملك سعود، أن إهمال الفحوصات قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات بصرية يمكن تداركها بسهولة. ونصحت باتباع عادات صحية يومية، أبرزها قاعدة «20-20-20» (النظر لجسم على بُعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة)، إلى جانب أخذ فترات راحة، والنوم الكافي، وشرب كميات وافرة من الماء. كما شددت على أهمية التغذية الغنية بفيتامين A وأحماض الأوميجا 3 للحفاظ على صحة العين.
تطور تقنيات تصحيح النظر في المملكة
تشهد المملكة العربية السعودية تطوراً تقنياً هائلاً في مجال جراحات تصحيح النظر، حيث تتوفر أحدث الإجراءات الطبية مثل تقنية «الفيمتو ليزك» وزراعة العدسات. هذه التقنيات تضمن دقة عالية، ونتائج آمنة، وسرعة فائقة في التعافي. وختم المختصون رسالتهم بالتأكيد على أن الفحص المبكر ليس مجرد إجراء طبي عند الحاجة، بل هو ثقافة وقائية يجب أن تتبناها الأسر، رافعين شعار: «فحص اليوم هو أمان الغد، ونظرك أمانة فلا تنتظر حتى تضعف لتعتمي به».



