فعاليات بيئية بمدارس جدة لتعزيز الوعي وغرس 70 شتلة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى بناء جيل واعٍ بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، نفذ فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة حزمة مكثفة من الفعاليات التوعوية في المدارس النموذجية للبنات بجدة. استهدفت هذه الفعاليات غرس المفاهيم البيئية الصحيحة وتعزيز السلوك المستدام لدى الطالبات، وذلك تماشياً مع المستهدفات الوطنية الطموحة لمبادرة "السعودية الخضراء" التي تسعى لزيادة الغطاء النباتي ومكافحة التصحر.
السياق الوطني وأهمية التثقيف البيئي
تأتي هذه التحركات الميدانية في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً جذرياً في تعاملها مع الملف البيئي ضمن رؤية 2030. فلم يعد الحفاظ على البيئة خياراً ترفيهياً، بل أصبح ركيزة أساسية لتحسين جودة الحياة. ويعد استهداف المؤسسات التعليمية، وتحديداً مدارس البنات، خطوة ذكية نظراً للدور المحوري الذي تلعبه المرأة في تشكيل وعي الأسرة والمجتمع. إن دمج التثقيف البيئي في المناهج والأنشطة اللاصفية يساهم في تحويل المدارس من مجرد متلقٍ للمعلومات إلى حاضنات للتغيير الإيجابي، مما يرسخ ثقافة الاستدامة كنمط حياة يومي وليس مجرد شعارات.
تفاصيل المبادرات والفئات المستهدفة
أطلق القسم النسائي للتوعية البيئية ثلاث مبادرات نوعية صُممت لتناسب مختلف المراحل العمرية، لضمان وصول الرسالة بأفضل صورة:
- المرحلة الابتدائية: خُصص لها برنامج "وعي اليوم بيئة الغد"، الذي يهدف إلى تأسيس قاعدة معرفية مبكرة، حيث يتم تعريف الأطفال بأبجديات البيئة وأهمية الكائنات الحية بأسلوب مبسط.
- المرحلتين المتوسطة والثانوية: تم التركيز عليهما عبر فعالية "إعادة التدوير استدامة الغد"، والتي ناقشت مفاهيم أكثر عمقاً مثل الاقتصاد الدائري، وكيفية تحويل النفايات من عبء بيئي إلى موارد ذات قيمة اقتصادية، مما يعزز من مهارات التفكير النقدي لدى الطالبات حول قضايا الاستهلاك والإنتاج.
التعليم التفاعلي والتطبيق العملي
ابتعدت الفعاليات عن أساليب التلقين التقليدية، حيث اعتمدت الوزارة استراتيجية "التعلم باللعب" والأنشطة التفاعلية لتبسيط المفاهيم البيئية المعقدة. ولم تكتفِ البرامج بالجانب النظري، بل شملت تدريباً عملياً مكثفاً على الطرق الصحيحة للزراعة والعناية بالأشجار. تم شرح الدور الحيوي الذي يلعبه الغطاء النباتي في التوازن البيئي، وتقليل الانبعاثات الكربونية، وتلطيف الأجواء، وهو ما يربط الطالبة ببيئتها المحلية بشكل مباشر.
الأثر المتوقع ومستقبل الاستدامة
من المتوقع أن يكون لهذه المبادرات أثر ملموس على المدى الطويل، سواء محلياً داخل محافظة جدة أو على مستوى المنطقة. فعندما تتبنى الطالبات هذه الممارسات، ينتقل الأثر إلى المنازل والأحياء، مما يخلق مجتمعاً مسانداً لجهود الدولة في حماية البيئة. كما أن تعزيز الوعي بأهمية التشجير يساهم في دعم الجهود الدولية لمواجهة التغير المناخي، حيث تعتبر الأشجار خط الدفاع الأول لامتصاص الكربون.
وفي ختام الفعاليات، توجت الوزارة جهودها بتوزيع أكثر من 70 شتلة زراعية على الحضور، لتشجيع المجتمع التعليمي على المشاركة الفعلية في زيادة الرقعة الخضراء. وأكدت إدارة البيئة بالفرع أن هذا التكامل مع المؤسسات التعليمية هو حجر الزاوية لضمان استدامة العمل البيئي وتحقيق مستقبل أخضر للأجيال القادمة.



