دخول سعد السعود: نهاية الشتاء وبدء موسم الزراعة والربيع

أعلن المرصد الفلكي في حوطة سدير، التابع لجامعة المجمعة، رسميًا عن دخول منزلة «سعد السعود»، وهي المحطة الزمنية التي يترقبها سكان الجزيرة العربية والمزارعون بشغف، كونها تمثل الإعلان السماوي عن انصراف برد الشتاء القارس وبداية اعتدال الأجواء فعليًا. وتعتبر هذه المنزلة ثالث منازل «السعود» الأربعة وآخر منازل فصل العقارب، حيث يحل فيها القمر ضيفًا لمدة 13 يومًا، حاملًا معه بشائر الربيع.
الموروث الفلكي ومكانة سعد السعود عند العرب
يحتل موسم سعد السعود مكانة بارزة في الموروث الشعبي والثقافي في المملكة والخليج العربي. وقد ارتبط هذا النجم بالأمثال العربية القديمة التي تصف التحولات البيئية بدقة، ولعل أشهرها المقولة السائرة: «إذا طلع سعد السعود، لانت الجلود، وذاب كل جمود، واخضر كل عود، وانتشر كل مصرود، وكره الناس في الشمس القعود». وتعكس هذه العبارات التغير الجذري في الطبيعة، حيث تبدأ العصارة النباتية بالتحرك داخل سيقان الأشجار، وهو ما يُعرف محليًا بعبارة «يدور الماء في العود»، مما يعيد الحياة للنباتات التي جفت أو سكنت خلال فترة الشتاء.
الخصائص المناخية والاعتدال الربيعي
أوضح المرصد أن هذه المنزلة تضم ثلاثة نجوم لامعة، ويوافق ظهورها هذا العام منتصف شهر مارس، متزامنًا مع وجود الشمس في برج الحوت. وتتميز هذه الفترة بظاهرة فلكية هامة وهي تساوي الليل والنهار تقريبًا، مما يمهد لحدوث الاعتدال الربيعي. تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع التدريجي، حيث يتراوح متوسطها غالبًا بين 17 و28 درجة مئوية، وتكتسي الأرض باللون الأخضر، وتكتمل أوراق الأشجار وتتفتح الأزهار، خاصة في السنوات التي تشهد هطولات مطرية جيدة، مما يجعلها فترة مثالية للتنزه والاستمتاع بالطبيعة.
أهمية موسم سعد السعود للمزارعين
يُعد دخول سعد السعود بمثابة صافرة الانطلاق للموسم الزراعي الربيعي. وينصح الخبراء الزراعيون والمرصد الفلكي المزارعين باستغلال هذه الفترة في تسميد المزروعات والأشجار لتعزيز نموها. كما أنه الوقت الأنسب لزراعة محاصيل متنوعة مثل البرسيم المتأخر، والفاصوليا، واللوبيا، والقرعيات. وتزداد حاجة المحاصيل القائمة مثل القمح والشعير إلى الري المكثف نظرًا لارتفاع معدلات التبخر مع دفء الأجواء.
موسم تلقيح النخيل
أبرز ما يميز هذه الفترة في القطاع الزراعي السعودي هو بدء موسم «تلقيح النخيل». ويشدد المختصون على ضرورة المبادرة بالتلقيح وعدم تأخيره لضمان جودة المحصول، مع أخذ الحيطة لحماية اللقاح من الرياح النشطة التي قد تتسبب في تطايره، وضرورة إعادة العملية في حال هطول الأمطار مباشرة بعد التلقيح لضمان نجاح الإخصاب.
الظواهر الجوية وهجرة الطيور
على الرغم من اعتدال الطقس، إلا أن هذه الفترة الانتقالية لا تخلو من التقلبات الجوية المعروفة بـ «السرايات» في بعض مناطق الخليج، حيث قد تتشكل السحب الركامية الرعدية وتهب رياح جنوبية قوية مثيرة للأتربة والغبار. وفي سياق التنوع البيئي، يتزامن هذا الوقت مع موسم تزاوج وتفريخ العديد من الطيور البرية المستوطنة، وبدء رحلة الهجرة المعاكسة لطيور أخرى مثل الوز والكرك الصغير، مما يضفي بعدًا حيويًا وجماليًا على سماء المملكة خلال هذه الأيام.



