أخبار العالم

زلزال فنزويلا: تضاؤل آمال العثور على ناجين وتراجع الإغاثة

بدأت فرق الإنقاذ الدولية والمحلية بتقليص عمليات البحث تحت الأنقاض إثر زلزال فنزويلا المدمر الذي ضرب البلاد الأسبوع الماضي، وسط تضاؤل كبير في الآمال بالعثور على ناجين جدد. ووفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن السلطات الفنزويلية، فقد ارتفعت حصيلة ضحايا الهزتين الأرضيتين المتزامنتين إلى أكثر من 3000 قتيل، في كارثة إنسانية غير مسبوقة وضعت البلاد في حالة حداد وطني شامل.

الدمار الكارثي في لا غوايرا وتداعيات زلزال فنزويلا

تعتبر مدينة لا غوايرا الساحلية، الواقعة على بعد 40 كيلومتراً من العاصمة كاراكاس، المنطقة الأكثر تضرراً من هذه الكارثة الطبيعية. فقد تحولت أحياء سكنية بأكملها إلى ركام جراء الهزتين اللتين وقعتا بفارق 39 ثانية فقط في 24 يونيو الماضي. وتشير التقارير الميدانية إلى أن أكثر من 16 ألف شخص باتوا بلا مأوى يفترشون الشوارع والحدائق العامة، في حين تضرر ما لا يقل عن 856 مبنى بشكل كامل أو جزئي. ورغم أن العاصمة كاراكاس شعرت بالهزات، إلا أن الأضرار فيها كانت أقل حدة مقارنة بالمناطق الشمالية الأخرى.

خلفية تاريخية: الزلزال الأقوى منذ ما يزيد عن قرن

وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فإن هذا الزلزال الذي بلغت قوته 7.5 درجة على مقياس ريختر يُعد الأقوى والأكثر تدميراً في تاريخ فنزويلا منذ عام 1900. وتاريخياً، تقع فنزويلا في منطقة نشطة زلزالياً تلتقي فيها الصفائح التكتونية الكاريبية وأمريكا الجنوبية، مما يجعلها عرضة لمثل هذه الكوارث. ومع ذلك، فإن حجم الدمار الحالي فاق التوقعات والقدرات المحلية على الاستجابة السريعة، مما استدعى تدخلاً دولياً عاجلاً لمساندة الأجهزة الوطنية التي تعاني من نقص حاد في المعدات والكوادر المؤهلة.

تراجع فرق الإغاثة الدولية وبصيص أمل وسط الركام

مع تجاوز فترة الـ 72 ساعة الأولى التي تُعرف علمياً بـ “النافذة الذهبية” لإنقاذ الأرواح، بدأت فرق الإنقاذ الأجنبية القادمة من الولايات المتحدة، وتشيلي، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وقطر، والهند، والبرازيل، والأرجنتين بالاستعداد للمغادرة وتقليص عملياتها الميدانية. ورغم هذا التراجع، شهدت الأيام الماضية معجزة إنسانية تمثلت في إنقاذ رجل قضى 8 أيام كاملة تحت الأنقاض، مما بث بصيصاً من الأمل في نفوس الأهالي. وفي سياق متصل، قامت السلطات بدفن أكثر من 150 جثة مجهولة الهوية في مقابر فردية متتالية نظراً لصعوبة التعرف عليهم وتفادي المخاطر الصحية.

تحديات سياسية واجتماعية تواجه القيادة المؤقتة

على الصعيد السياسي والمحلي، تواجه الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، التي تولت قيادة البلاد عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي، انتقادات واسعة النطاق بسبب البطء الأولي في عمليات الإنقاذ ونقص التجهيزات قبل وصول الدعم الدولي. ورغم الانتقادات، حرصت رودريغيز على تكريم فرق الإنقاذ الدولية، مؤكدة أن الشعب الفنزويلي لن ينسى هذه الوقفة الإنسانية. كما تسعى الحكومة حالياً بالتعاون مع شركاء دوليين لإعادة تأهيل مطار مايكيتيا في لا غوايرا، والذي أُغلق بسبب الأضرار قبل فتحه جزئياً لاستقبال طائرات المساعدات الإنسانية، في وقت تُقدر فيه الأمم المتحدة عدد المفقودين بنحو 50 ألف شخص.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى