جامعة أم القرى تنظم مسابقة الذكاء الاصطناعي في التعليم

في خطوة استراتيجية تعكس ريادة المملكة العربية السعودية في تبني التقنيات الحديثة، نظمت جامعة أم القرى المسابقة الدولية حول الذكاء الاصطناعي في التعليم لعام 2026 في نسختها الثانية. جاء هذا الحدث البارز بالشراكة مع جامعة هونغ كونغ وتحالف هونغ كونغ للتعليم، مما يبرز حرص الجامعة على دعم الابتكار وتعزيز مستقبل التعليم الذكي. وتهدف هذه المبادرة إلى ربط البيئة الأكاديمية السعودية بنظيراتها العالمية، وتطوير حلول تقنية تسهم في تحسين جودة المخرجات التعليمية بما يتوافق مع أحدث المعايير الدولية.
السياق الاستراتيجي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم
يشهد العالم اليوم ثورة تقنية متسارعة، حيث أصبح دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم ركيزة أساسية لتطوير المنظومات الأكاديمية. تاريخياً، بدأت المؤسسات التعليمية الكبرى في توظيف التقنية لتسهيل الوصول إلى المعرفة، ومع انطلاق رؤية السعودية 2030، تضاعف الاهتمام بالتحول الرقمي وتطوير القدرات البشرية. وتأتي هذه المسابقة امتداداً للجهود الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة، حيث تسعى المملكة لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً للابتكار التقني. إن الشراكة مع مؤسسات عريقة في هونغ كونغ تعزز من تبادل الخبرات وتفتح آفاقاً جديدة للباحثين والطلاب لتطوير أدوات تعليمية تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
حضور سعودي بارز ومنافسة قوية
شهدت المسابقة مشاركة واسعة من الجامعات والجهات الأكاديمية، حيث بلغ عدد المشاريع المتقدمة 62 مشروعاً، قُبل منها 56 مشروعاً بعد اجتياز مراحل التقييم الأولية. وتنافس في هذا الحدث 122 مشاركاً من الباحثين والطلاب المهتمين بمجالات التقنية. وسجلت الجامعات السعودية حضوراً لافتاً بمشاركة 21 جامعة وجهة تعليمية سعودية، إلى جانب 3 جامعات خليجية. وتصدرت جامعة أم القرى القائمة بـ 23 مشاركة، تلتها جامعة الباحة بـ 18 مشاركة، ثم وزارة التعليم بـ 10 مشاركات، ليصل إجمالي المشاركين من المملكة إلى 99 مشاركاً، مما يعكس تنامي الاهتمام الأكاديمي بتطبيقات التقنية الحديثة ودورها في تطوير العملية التعليمية.
الأثر المتوقع والمشاريع المتأهلة
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً متعدد الأبعاد؛ فعلى الصعيد المحلي، يسهم في صقل مهارات الكوادر الوطنية وتأهيلهم لسوق العمل المستقبلي. وإقليمياً، يرسخ مكانة المملكة كقائدة للابتكار التعليمي في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإنه يعزز التعاون البحثي العابر للحدود. وقد أسفرت مراحل التقييم والتحكيم عن تأهل 8 مشاريع للمرحلة النهائية المقرر إقامتها في هونغ كونغ. كما أُعلن عن أفضل 3 مشاريع مرشحة للاحتضان من شركة وادي مكة للتقنية وحاضنة الملكية الفكرية، وهي: مشروع “Behavioral Skill Mentor”، ومشروع “Plain: Generative AI Platform for Adaptive Learning”، ومشروع “Immersive Metaverse-Based Medical Education”.
برامج علمية وشراكات استراتيجية
تضمنت الفعاليات برامج علمية مصاحبة، منها ورشة “إعداد السيرة الذاتية” قدمتها المدربة المهنية أماني الحارثي من صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف”، وورشة “الذكاء الاصطناعي التوليدي والبرمجة بالوصف الإبداعي” قدمها رئيس قسم علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي بجامعة أم القرى، الدكتور حسن الهذلي. كما عُقدت جلسة حوارية بعنوان “خريج ناجح” لمناقشة تجارب الخريجين في التقنية وريادة الأعمال. وتخلل الحفل توقيع اتفاقيات في مجالات التدريب التعاوني والإشراف المهني لتحويل المخرجات إلى مشاريع ذات أثر اقتصادي. وأكد رئيس جامعة أم القرى، أ.د. معدي آل مذهب، التزام الجامعة بتمكين الابتكار ودعم التحول نحو تعليم ذكي ومستدام يواكب مستهدفات الرؤية، واختتمت الفعاليات بتكريم الفائزين وشركاء النجاح.



