أوكرانيا تعرض المساعدة في تأمين مضيق هرمز الدولي

في خطوة مفاجئة تعكس رغبة كييف في إثبات دورها كفاعل دولي مؤثر، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده تمتلك القدرة والاستعداد لتقديم المساعدة في تأمين مضيق هرمز، وذلك في ظل التوترات المتصاعدة التي أدت إلى تهديدات بإغلاقه من قبل إيران. هذا الإغلاق المحتمل أو الاضطراب في حركة الملاحة أثار مخاوف واسعة النطاق من حدوث أزمات حادة في الاقتصاد العالمي، نظراً لأهمية هذا الممر المائي الحيوي. وأوضح زيلينسكي في تصريحات صحفية أنه رغم عدم تلقي كييف طلباً رسمياً للتدخل، إلا أنه أكد لممثلي دول الشرق الأوسط خلال زياراته الأخيرة أن أوكرانيا مستعدة لتقديم خبراتها في كل ما يتعلق بالدفاع البحري وتأمين الملاحة.
التجربة الأوكرانية في البحر الأسود وحماية مضيق هرمز
استند الرئيس الأوكراني في طرحه إلى النجاحات التي حققتها بلاده في كسر الحصار البحري. وفي منشور له على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، أشار زيلينسكي إلى إمكانية تطبيق استراتيجيات مشابهة لتلك التي استخدمتها كييف لإنهاء السيطرة الأحادية على الممرات المائية. وربط بين التهديدات في الشرق الأوسط وتجربة أوكرانيا الناجحة في إعادة فتح مسارات الملاحة في البحر الأسود، والذي كانت القوات الروسية قد أغلقته بالكامل في بداية غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. لقد تمكنت القوات الأوكرانية، باستخدام تكتيكات مبتكرة تشمل الزوارق المسيرة والأسلحة المضادة للسفن، من تحييد جزء كبير من أسطول البحر الأسود الروسي، مما سمح باستئناف صادرات الحبوب الحيوية للأمن الغذائي العالمي. وترى كييف أن هذه الخبرة التكتيكية يمكن أن تكون مفيدة في التعامل مع التهديدات غير المتماثلة التي قد تواجه السفن التجارية في الممرات الضيقة.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير أمن الممرات على الاقتصاد العالمي
لفهم حجم المبادرة الأوكرانية، يجب النظر إلى الأهمية الجيوسياسية البالغة لهذا الممر. يُعد هذا المضيق واحداً من أهم نقاط الاختناق البحرية في العالم، حيث يمر عبره حوالي خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. أي تهديد أو إغلاق فعلي لهذا الشريان الحيوي لا يؤثر فقط على دول المنطقة، بل يمتد تأثيره دولياً ليضرب أسواق الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار الوقود، وزيادة معدلات التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. لذلك، فإن أي مساهمة في تأمين هذا الممر تحمل طابعاً دولياً بالغ الأهمية، وتعتبر أولوية قصوى للدول الصناعية الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من منطقة الخليج العربي.
الدوافع السياسية ومساعي كييف للبقاء في دائرة الضوء
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية بالنسبة للقيادة الأوكرانية. فمع اندلاع الصراعات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً التوترات الإقليمية المتصاعدة، تخشى أوكرانيا بشكل متزايد من تهميش قضيتها وتراجع الدعم الغربي. لقد استحوذت أزمات الشرق الأوسط على الاهتمام السياسي والإعلامي العالمي، مما أثار قلق كييف من احتمال تحويل المساعدات العسكرية والمالية الحيوية بعيداً عن جبهاتها مع روسيا. من خلال عرض المساعدة في قضايا أمنية عالمية حساسة، تحاول أوكرانيا تذكير المجتمع الدولي بأنها ليست مجرد متلقٍ للمساعدات، بل هي شريك أمني قادر على المساهمة في حل الأزمات الدولية المعقدة وحماية المصالح الاستراتيجية العالمية.



