أخبار العالم

الإعصار بافي يجتاح الجزر الأمريكية بالمحيط الهادئ بقوة مدمرة

بدأ الإعصار بافي، المصنف كإعصار فائق من الفئة الخامسة، في اجتياح الأراضي والجزر الأمريكية الواقعة في غرب المحيط الهادئ، مصحوباً برياح عاتية وأمطار طوفانية غزيرة. وقد ضربت طلائع العاصفة القوية جزيرة غوام وجزر ماريانا الشمالية في وقت متأخر من مساء الأحد، وسط تحذيرات جوية غير مسبوقة من كارثة طبيعية قد تؤدي إلى أضرار هيكلية جسيمة وتغير ملامح المناطق المتضررة لأسابيع قادمة.

تهديدات كارثية وفيضانات غير مسبوقة تهدد السواحل

أفاد مركز الإنذار المشترك للأعاصير بأن الإعصار يندفع غرباً بسرعة رياح مستمرة تصل إلى 280 كيلومتراً في الساعة، مع هبات عاصفة قد تبلغ 333 كيلومتراً في الساعة. ووصف خبراء الأرصاد الجوية هذا الإعصار بأنه “شديد الخطورة”، محذرين من فيضانات ساحلية عارمة نتيجة ارتفاع الأمواج الذي قد يصل إلى 10.7 أمتار (ما يعادل ارتفاع مبنى مكون من 10 طوابق)، مما يخلق ظروفاً بحرية بالغة الخطورة.

وقد توقفت حركة المرور تماماً في غوام التي يقطنها نحو 170 ألف نسمة، بينما يترقب سكان جزر ماريانا الشمالية البالغ عددهم 40 ألف نسمة الأسوأ، لا سيما في جزيرة “روتا” الصغيرة التي يبلغ عدد سكانها 1500 نسمة، حيث يتوقع الخبراء أن يمر عين الإعصار فوقها مباشرة، مما قد يجعلها غير صالحة للسكن لأسابيع بسبب تدمير المنازل غير الخرسانية بالكامل وانهيار الأسقف والجدران.

الاستعدادات الفيدرالية لمواجهة الإعصار بافي المدمر

استجابةً لهذا التهديد الوشيك، استنفرت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ (FEMA) جهودها عبر تجهيز أكثر من مليون لتر من مياه الشرب و1.2 مليون وجبة غذائية، بالإضافة إلى آلاف الأسرة والمولدات الكهربائية الضخمة. كما تم افتتاح خمسة مراكز إيواء طارئة في المدارس المحلية لاستيعاب العائلات الأكثر عرضة للخطر بطاقة استيعابية تصل إلى 1900 شخص.

وشهدت عطلة نهاية الأسبوع طوابير طويلة أمام محطات الوقود ومتاجر مواد البناء في مدينة سايبان، حيث سارع السكان لشراء ألواح الخشب لتأمين نوافذ منازلهم وتخزين السلع الأساسية والمياه المعبأة قبل انقطاع الإمدادات المتوقع نتيجة الرياح العاتية.

التغير المناخي وتاريخ الأعاصير المدمرة في المحيط الهادئ

تعتبر منطقة غرب المحيط الهادئ واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطاً للأعاصير المدارية. ويأتي هذا الإعصار ليعيد إلى الأذهان ذكريات الأعاصير الكارثية السابقة التي ضربت المنطقة، مثل الإعصار الفائق “ماوار” في عام 2023، والإعصار “سينلاكو” الذي تسبب في خسائر مادية فادحة وانقطاع واسع للكهرباء واقتلاع الأشجار والمباني. يشير علماء المناخ إلى أن زيادة وتيرة هذه الأعاصير الفائقة وشدتها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بارتفاع درجات حرارة مياه المحيطات، مما يوفر طاقة هائلة للعواصف لتتحول سريعاً إلى الفئة الخامسة المدمرة.

التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة للإعصار الفائق

لا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب الإنساني والمحلي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية استراتيجية. تضم جزيرة غوام قواعد عسكرية أمريكية حيوية في المحيط الهادئ، وأي ضرر جسيم يلحق بالبنية التحتية هناك قد يؤثر مؤقتاً على العمليات اللوجستية والدفاعية في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن وقوع غوام على بعد 2500 كيلومتر فقط من الفلبين يجعل مسار الإعصار تحت مراقبة دقيقة من الدول المجاورة في شرق آسيا، حيث يمكن أن تتأثر خطوط الملاحة البحرية والجوية الدولية بشكل كبير نتيجة الاضطرابات الجوية العنيفة في هذا الشريان الاقتصادي العالمي الهام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى