ترامب يحدد مصير البرنامج النووي الإيراني بعد ضربات 2025

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة ستعمل بالتعاون مع طهران على استخراج المواد المتعلقة في البرنامج النووي الإيراني والتي تم طمرها إثر الضربات العسكرية التي نُفذت في صيف عام 2025. وأكد ترامب عبر حسابه الرسمي على منصة “تروث سوشيال” أنه لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم في إيران مستقبلاً، مشدداً على أن واشنطن ستفتح باب النقاش مع طهران قريباً لبحث ملفي العقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية.
جذور الأزمة وتطورات البرنامج النووي الإيراني
لفهم السياق الحالي، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية لتطورات البرنامج النووي الإيراني، حيث شهدت الأزمة تصعيداً كبيراً منذ انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018 خلال الولاية الأولى لترامب. أدى ذلك إلى تطبيق سياسة “الضغوط القصوى” وفرض عقوبات اقتصادية قاسية، مما دفع طهران تدريجياً إلى تقليص التزاماتها وزيادة نسب تخصيب اليورانيوم. وقد مثلت الضربات العسكرية في صيف 2025 ذروة هذا التصعيد، حيث استهدفت تحييد المنشآت تحت الأرض، مما مهد الطريق للتحول الدبلوماسي الحالي.
هدنة هشة ومساعٍ دبلوماسية للتهدئة
في هذا السياق، رحب نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، يوم الأربعاء بما وصفه بـ “هدنة هشة” مع إيران، داعياً طهران إلى الجلوس على طاولة المفاوضات بـ “حسن نية” للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد. ووجه فانس تحذيراً شديد اللهجة قائلاً إن الرئيس دونالد ترامب “ليس شخصاً يمكن العبث معه”. وجاءت هذه التصريحات بعد وقت قصير من إعلان اتفاق بين واشنطن وطهران على هدنة لمدة أسبوعين، والتي أُبرمت قبل انتهاء مهلة حاسمة هددت فيها واشنطن بشن ضربات واسعة النطاق قادرة على القضاء على “حضارة بكاملها”. من جهتها، حذرت طهران من أن الحرب لن تنتهي فعلياً إلا بعد التفاوض على بنود رسمية وواضحة.
التداعيات الإقليمية والدولية للاتفاق المرتقب
يحمل التوصل إلى تسوية نهائية بشأن الملف النووي أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي الإيراني، قد يؤدي رفع العقوبات أو تخفيفها إلى إنعاش الاقتصاد الذي يعاني من التضخم وتراجع قيمة العملة. إقليمياً، سيساهم الاتفاق في خفض احتمالات اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط، مما يعزز أمن دول الخليج ويضمن استقرار حركة الملاحة وتدفق إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز. أما دولياً، فإن تحييد التهديد النووي يتماشى مع جهود منع الانتشار النووي، ويمنح الأسواق المالية وأسواق النفط العالمية استقراراً طالما افتقدته بسبب التوترات الجيوسياسية.
النفوذ الأمريكي ورسائل التحذير الصارمة
خلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست، صرح فانس بأنه إذا أبدى الإيرانيون استعداداً للعمل بحسن نية، فإن التوصل إلى اتفاق بات أمراً ممكناً. واستدرك محذراً بأنه في حال تخلف الإيرانيون عن المفاوضات، فسيدركون أن الرئيس الأمريكي يفتقر إلى الصبر ويتطلع لإحراز تقدم سريع. وأكد فانس أن واشنطن لا تزال تمتلك نفوذاً عسكرياً ودبلوماسياً واضحاً، والأهم من ذلك، نفوذاً اقتصادياً هائلاً. وختم حديثه بالقول: “إذا حاولوا الكذب أو الغش أو إعاقة الهدنة الهشة التي أبرمناها، فلن يكونوا سعداء بالنتائج”. يُذكر أن زيارة فانس إلى بودابست جاءت لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية المقبلة.



