أخبار العالم

السويد تفتش سفينة يشتبه بانتمائها إلى الأسطول الشبح الروسي

أعلنت السلطات السويدية أن قوة خفر السواحل التابعة لها قامت باعتراض وتفتيش سفينة قبالة سواحلها الجنوبية، للاشتباه في انتمائها إلى الأسطول الشبح الروسي. وتأتي هذه الخطوة الحازمة في إطار سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة التي تنفذها الدول الإسكندنافية لضمان أمن الملاحة البحرية وتطبيق القوانين الدولية. ويُعرف هذا الأسطول بأنه مجموعة من السفن التي تُستخدم للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على موسكو، حيث غالباً ما تكون هذه السفن قديمة، متهالكة، وتفتقر إلى التأمين المناسب، فضلاً عن غياب الشفافية التامة فيما يتعلق بملكيتها الحقيقية.

وفي تفاصيل الحادثة، صرح وزير الدفاع المدني السويدي، كارل أوسكار بولين، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، بأن السفينة التي تحمل اسم “جين هوي” يُشتبه في أنها تبحر تحت علم مزيف. وأثار الوزير تساؤلات جدية حول مدى صلاحية السفينة للإبحار وافتقارها إلى أوراق التأمين القانونية. وأضاف بولين أن سفينة “جين هوي” مدرجة بالفعل على قوائم العقوبات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا، وأوكرانيا. وقد جرت عملية التفتيش الدقيقة في المياه الإقليمية السويدية قبالة بلدة تريليبورج في تمام الساعة الثانية ظهراً بتوقيت جرينتش. وأكد خفر السواحل السويدي أن السفينة، التي يبلغ طولها 182 متراً وكانت ترفع علم سوريا، لم تكن تنقل أي حمولة مرئية، وأن وجهتها النهائية لا تزال مجهولة، مما استدعى فتح تحقيق أولي بشأن انتهاكها لقانون الملاحة البحرية.

خلفية تاريخية: نشأة الأسطول الشبح الروسي وتجاوز العقوبات

لم تكن ظاهرة الأسطول الشبح الروسي وليدة اللحظة، بل برزت بشكل ملحوظ عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في أوائل عام 2022 وما تلاها من حزم عقوبات اقتصادية غير مسبوقة فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلفاؤهما. استهدفت هذه العقوبات بشكل رئيسي قطاع الطاقة الروسي، وتحديداً صادرات النفط، من خلال فرض سقف للأسعار وحظر تقديم خدمات التأمين البحري للسفن التي تنقل النفط الروسي بأسعار تتجاوز هذا السقف. ورداً على ذلك، لجأت موسكو إلى بناء شبكة معقدة من السفن التجارية وناقلات النفط القديمة التي تعمل خارج النظام المالي والتأميني الغربي. تعتمد هذه السفن على تكتيكات التخفي، مثل إيقاف تشغيل أنظمة التتبع الآلي (AIS)، وتغيير الأعلام، ونقل الحمولات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، مما يجعل تتبع مساراتها وحمولاتها تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي.

التداعيات الإقليمية والدولية لمواجهة السفن المشبوهة

تحمل الإجراءات الصارمة التي تتخذها السويد والدول المجاورة أهمية استراتيجية بالغة على عدة أصعدة. محلياً وإقليمياً، يمثل بحر البلطيق شرياناً حيوياً للتجارة الأوروبية، ووجود سفن متهالكة تفتقر إلى التأمين يهدد بكوارث بيئية خطيرة في حال وقوع حوادث تسرب نفطي، وهو ما تسعى الدول الإسكندنافية لتجنبه بأي ثمن. أما على الصعيد الدولي، فإن تضييق الخناق على هذه السفن يوجه ضربة قوية للجهود الروسية الرامية إلى تمويل آلتها العسكرية عبر الإيرادات النفطية غير المشروعة. كما أن هذه التحركات تعزز من فعالية العقوبات الغربية وتوجه رسالة حازمة بأن التهرب من القوانين البحرية الدولية لن يمر دون محاسبة، مما قد يدفع دولاً أخرى لتشديد رقابتها على مياهها الإقليمية.

سجل حافل بالمصادرات والتحقيقات البحرية

تُعد هذه الحادثة حلقة في سلسلة من الإجراءات السويدية المماثلة. ففي 29 أبريل الماضي، صادرت السلطات السويدية سفينة شحن تابعة للأسطول المذكور تُدعى “كافا”، ويبلغ طولها 96 متراً. كانت السويد قد اعترضت هذه السفينة في 6 مارس للاشتباه في تورطها بنقل حبوب أوكرانية مسروقة. وأوضح مدعٍ عام سويدي حينها أن عملية المصادرة تمت بناءً على طلب مساعدة قانونية من دولة أجنبية، فضل عدم الكشف عن هويتها. وفي سياق متصل، أجرى خفر السواحل السويدي في 12 مارس تفتيشاً دقيقاً لناقلة النفط “سي آول 1″، التي يبلغ طولها 228 متراً، قبالة سواحل تريليبورج أيضاً. كانت الناقلة ترفع علم جزر القمر، واشتبهت السلطات في أن العلم مزيف، مما يؤكد استمرار السويد في لعب دور محوري في حماية الأمن البحري الأوروبي.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى