أخبار السعودية

الضبع المخطط: حارس الطبيعة الخفي ودوره في حماية البيئة

أكد المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية في المملكة العربية السعودية على الدور المحوري والحيوي الذي يلعبه الضبع المخطط في حماية صحة النظم البيئية ومنع انتشار الأمراض والأوبئة. ويأتي هذا التوضيح في إطار مساعي المركز لتصحيح الصورة النمطية السلبية الشائعة عن هذا الكائن الفطري الهام، وإبراز قيمته البيئية البالغة التي تسهم بشكل مباشر في الحفاظ على التوازن الطبيعي وصحة البيئة المحلية.

الضبع المخطط: منظف الطبيعة الفعال ومكافح الأوبئة الأول

أوضح المركز أن هذا الحيوان يساهم بشكل مباشر في إزالة بقايا الكائنات النافقة (الجيف) من البيئة البرية. ويتغذى الضبع المخطط أساساً على هذه الجيف، حيث يمتلك فكاً قوياً للغاية يساعده على تفتيت العظام الصلبة واستهلاكها بكفاءة عالية، وهو ما لا تستطيع معظم الحيوانات المفترسة الأخرى القيام به. هذا السلوك الغذائي الفريد يمنع تراكم الجيف التي تمثل بيئة خصبة لتكاثر البكتيريا، الحشرات، ومسببات الأمراض الخطيرة التي قد تنتقل إلى الإنسان أو الحيوانات الرعوية الأخرى.

تاريخ من المفاهيم المغلوطة والجهود الوطنية للتصحيح

على مر العقود، عانى الضبع المخطط من ملاحقات جائرة وصورة ذهنية مشوهة في الموروث الشعبي، حيث كان يُنظر إليه ككائن مخيف أو ضار بالمواشي دون إدراك لفوائده الجمة. وتاريخياً، واجهت هذه الفصيلة خطر الانقراض في العديد من موائلها الطبيعية نتيجة الصيد الجائر والتسميم. واليوم، تسعى رؤية المملكة 2030 من خلال مبادراتها البيئية الطموحة إلى إعادة تأهيل النظم البيئية وحماية التنوع الأحيائي، مما يعيد الاعتبار لهذه الكائنات الحيوية ويضمن استمراريتها في بيئاتها الطبيعية.

تنوع غذائي وموائل طبيعية واسعة الانتشار

لا يقتصر النظام الغذائي لهذا الكائن على الجيف فحسب، بل يتميز بتنوعه الواسع ليشمل الفواكه، الحشرات، والقوارض الصغيرة المنتشرة في محيطه البيئي. ويستوطن الضبع المخطط أجزاءً واسعة من شبه الجزيرة العربية، بالإضافة إلى شمال وشرق قارة أفريقيا. وتعتبر البيئات الصحراوية، السلاسل الجبلية، والأودية الوعرة هي الموائل الطبيعية المفضلة لعيشه واستقراره. ويبدأ دوره البيئي الفعلي والحيوي بعد نهاية حياة الكائنات الأخرى، مما يقلل من تراكم الفضلات العضوية الضارة.

أبعاد بيئية وتأثيرات إيجابية تتجاوز الحدود الجغرافية

إن الحفاظ على الضبع المخطط يحمل أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يساهم استقرار أعداده في دعم السياحة البيئية وحماية الثروة الحيوانية من الأمراض المشتركة. وإقليمياً، يعزز من ترابط السلاسل الغذائية في شبه الجزيرة العربية التي تشهد هجرات موسمية للعديد من الكائنات. أما دولياً، فإن نجاح المملكة في حماية هذا النوع يمثل نموذجاً يحتذى به في مكافحة التصحر البيولوجي واستعادة التوازن البيئي العالمي، تماشياً مع الاتفاقيات الدولية لحماية الحياة الفطرية. وخلص المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية إلى أن لكل كائن حي أثراً جوهرياً في استمرار دورة الحياة، مؤكداً أن هذه الأدوار الفطرية المتكاملة تدعم استقرار النظم البيئية وتحافظ على توازنها الطبيعي المستدام.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى