أخبار العالم

مخاطر التصعيد في مضيق هرمز تهدد حياة 6 آلاف بحار

أعربت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء سلامة الطواقم البحرية في منطقة الخليج، مؤكدة أن نحو ستة آلاف بحار يواجهون حالياً مخاطر التصعيد في مضيق هرمز الاستراتيجي. وجاء هذا التحذير في بيان رسمي دانت فيه المنظمة تجدد المواجهات العسكرية واستهداف السفن التجارية في الممر المائي الحيوي، مما يضع حياة البحارة الأبرياء في مهب الريح ويعطل حركة التجارة العالمية.

أزمة إنسانية متصاعدة ومخاطر التصعيد في مضيق هرمز

أوضح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت ناقلات النفط وسفن الشحن لا تسفر إلا عن تأجيج مشاعر الخوف والقلق النفسي الحاد لدى الطواقم البحرية. وأشار دومينغيز إلى أن هؤلاء البحارة عالقون على متن سفن تجارية غير قادرة على مغادرة المنطقة بأمان بسبب التهديدات الأمنية المستمرة، موجهاً نصيحة صريحة لمختلف الجهات المعنية بتجنب مرور سفنهم عبر هذا المضيق في الوقت الراهن لحين استقرار الأوضاع.

وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران قد انتهت، على خلفية تجدد الضربات المتبادلة إثر الهجمات الإيرانية التي استهدفت سفناً تجارية في المضيق. ورغم ذلك، أبقى الرئيس ترامب الباب مفتوحاً أمام إمكانية إجراء مزيد من المحادثات الدبلوماسية لإنهاء الأزمة، محذراً في الوقت ذاته من مغبة استمرار تهديد الملاحة الدولية في هذا الشريان الاقتصادي العالمي.

الجذور التاريخية والصراع على الممر الملاحي الأبرز

يعتبر مضيق هرمز تاريخياً أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. وتمر عبره نحو خمس النفط المستهلك عالمياً، مما يجعله نقطة ارتكاز أساسية في أمن الطاقة العالمي. وعلى مدى العقود الماضية، شهد المضيق توترات جيوسياسية متكررة، لا سيما بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، حيث تستخدمه طهران كأداة للضغط السياسي والاقتصادي في مواجهة العقوبات الدولية.

وقد بدأت جولة التصعيد الحالية في نهاية فبراير الماضي، عقب ضربات أمريكية-إسرائيلية واسعة النطاق استهدفت مواقع إيرانية. ورداً على ذلك، تصر طهران على فرض سيطرتها الكاملة على الممر المائي، معلنة عن نيتها فرض رسوم عبور على السفن المارة، ومهددة باستهداف أي سفينة تحيد عن المسار الوحيد الذي تسمح بسلوكه. وبالفعل، شن الجيش الإيراني هجمات على ثلاث سفن على الأقل مؤخراً، مما استدعى ردوداً عسكرية أمريكية لحماية الملاحة الدولية.

التداعيات الإقليمية والدولية لتهديد الملاحة البحرية

لا تتوقف تأثيرات هذه الأزمة عند حدود الجانب الإنساني للبحارة العالقين، بل تمتد لتلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي بأكمله. إن استمرار التوتر ومخاطر التصعيد في مضيق هرمز يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، وزيادة تكاليف تأمين السفن التجارية، مما ينعكس سلباً على سلاسل الإمداد الدولية ويزيد من معدلات التضخم العالمي.

وعلى الصعيد الإقليمي، تبدي دول الخليج العربي قلقاً بالغاً إزاء هذه التطورات التي تهدد صادراتها النفطية وأمنها البحري، خاصة بعد الهجمات الانتقامية التي شنتها إيران. ومن هنا، دعا دومينغيز كافة الأطراف الدولية والإقليمية إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعمل الفوري على خفض التصعيد لتسهيل المغادرة الآمنة للسفن العالقة في الخليج منذ بدء الأزمة، مشدداً على أن سلامة البحارة يجب أن تظل الأولوية القصوى للمجتمع الدولي.

تعثر خطط الإجلاء والبحث عن مسارات بديلة

وكانت المنظمة البحرية الدولية قد أطلقت خطة طموحة لإجلاء نحو 11 ألف بحار كانوا عالقين على متن 600 سفينة في المنطقة، وذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، والتي سمحت باستئناف تدريجي لحركة المرور. وخلال اجتماع للمنظمة عُقد في لندن، أعلن أرسينيو دومينغيز أنه تم إجلاء 2900 بحار بنجاح على متن 136 سفينة عبر مسارين بديلين؛ أحدهما قريب من السواحل الإيرانية والآخر محاذٍ لسواحل سلطنة عمان، وذلك بعد أن أصبحت الطرق المعتادة غير سالكة بسبب انتشار الألغام البحرية.

ومع ذلك، كشف دومينغيز عن تعليق عمليات الإجلاء بالكامل في الوقت الحالي، نظراً لتدهور الأوضاع الأمنية مجدداً وعدم القدرة على ضمان سلامة السفن وطواقمها، مما يترك آلاف البحارة في مواجهة مصير مجهول وسط تصاعد حدة الصراع العسكري في المنطقة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى