ضوابط جديدة لعمل جهات تقويم المطابقة محلياً ودولياً

أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية عن طرح التحديث الثالث لدليل متطلبات لائحة تعيين جهات تقويم المطابقة، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى إحكام الرقابة وضبط الجودة على المستويين المحلي والدولي. يأتي هذا التحديث لإلزام المنشآت باشتراطات فنية دقيقة تعزز من مستويات الرقابة وتضمن سلامة ومأمونية المنتجات الواردة إلى السوق السعودي، مما ينعكس إيجاباً على صحة المستهلك.
السياق التاريخي لتطور معايير الجودة في المملكة
تأسست الهيئة العامة للغذاء والدواء بهدف رئيسي يتمثل في حماية المجتمع من خلال تشريعات ومنظومة رقابية فعالة. وعلى مدار السنوات الماضية، عملت الهيئة باستمرار على تحديث لوائحها لتتواكب مع المتغيرات العالمية المتسارعة في قطاعي الغذاء والدواء. ويمثل الإصدار الثالث لدليل متطلبات تعيين جهات تقويم المطابقة امتداداً لجهود المملكة الرامية إلى تحقيق أهداف رؤية 2030، والتي تضع جودة الحياة وحماية المستهلك في صدارة أولوياتها. إن الانتقال من مجرد الفحص التقليدي إلى وضع آليات رقابية مشددة لمنح شهادات التعيين يعكس النضج المؤسسي الذي وصلت إليه الهيئة في إدارة المخاطر المتعلقة بالمنتجات المستوردة والمحلية.
الأبعاد الاقتصادية والصحية لتنظيم جهات تقويم المطابقة
يحمل هذا التحديث تأثيرات جوهرية تتجاوز الحدود المحلية لتشمل النطاقين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يضمن تطبيق هذه الضوابط توفير بيئة استهلاكية آمنة، خالية من المنتجات الرديئة أو المغشوشة، مما يعزز ثقة المواطن والمقيم في الأسواق. أما دولياً، فإن إلزام المصدرين وجهات تقويم المطابقة العالمية بالامتثال لهذه المعايير السعودية الصارمة يرسخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة لا تتهاون في معايير الجودة. هذا التوجه يجبر الشركات العالمية على رفع مستوى جودة منتجاتها الموجهة لمنطقة الشرق الأوسط، مما يخلق تأثيراً إيجابياً متسلسلاً على جودة التجارة الدولية.
آليات التفتيش والرقابة الميدانية المشددة
كشف قطاع العمليات في الهيئة عن اعتماد آليات رقابية مشددة تستند إلى اللوائح التنفيذية وقرارات مجلس الإدارة لضمان أداء المهام بأعلى معايير الكفاءة. وشددت الهيئة على إلزام جهات التفتيش بإجراء جميع عملياتها التفتيشية ميدانياً في مقار المنشآت المستهدفة. كما بيّنت أهمية التوقف الفوري عن منح الشهادات في حال تعليق أو تقليص نشاط الجهة من قبل الهيئة أو جهات الاعتماد. وفيما يخص أنظمة إدارة الجودة، اشترطت التعديلات الجديدة تضمين الرقم الموحد للمنشأة في السجل التجاري ورقم الترخيص الصناعي للمصانع، مع ضرورة مطابقة الاسم التجاري في الشهادة الممنوحة مع السجل المعتمد وعدم الاكتفاء بذكر العلامة التجارية فقط.
إجراءات التحاليل المخبرية واشتراطات الكوادر الفنية
حذرت “الغذاء والدواء” المختبرات المعينة من التقاعس عن المشاركة في “اختبارات الكفاءة الفنية” المعتمدة، مؤكدة أن تكرار الإخلال يعرض المختبر لإجراءات صارمة. وفي سياق التحاليل المخبرية، ألزم الدليل الجديد المختبرات بسحب عينتين منفصلتين، مع الاحتفاظ بالعينة الثانية لمدة 60 يوماً في حال ظهور نتائج إيجابية للأولى. كما يجب تعليق أي اختبار يعترض عليه العميل حتى إتمام الإجراءات التصحيحية.
وتطرقت التحديثات إلى الكوادر الفنية، مشترطة حصول المقيّمين الفنيين على درجة البكالوريوس كحد أدنى في تخصصات دقيقة كالأحياء الدقيقة، الكيمياء، الهندسة الطبية، والصيدلة، لضمان جودة التقييم. وأشارت إلى قبول شهادة الدبلوم كحد أدنى للمفتشين الميدانيين، شريطة اجتيازهم برامج تدريبية موثقة تثبت الكفاءة وتوافر الخبرة العملية.
صلاحية الشهادات وتوسيع مجالات المطابقة
نظمت اللائحة آلية استقبال منشآت التصدير إلى المملكة، مانحة جهات تقويم المطابقة مهلة 60 يوم عمل لإجراء التفتيش بعد موافقة الهيئة. وأوضحت أن تقارير التفتيش تخضع لمراجعة دقيقة من الهيئة لتقرير الاعتماد النهائي أو توجيه المنشآت لاستكمال إجراءات الخطط التصحيحية.
وحدد الدليل مدة صلاحية شهادات المطابقة بسنة واحدة من تاريخ الإصدار لمنتجات محددة شملت المضافات الغذائية، الأغذية الخاصة بالرضع، مشروبات الطاقة، والمكملات الغذائية. كما تضمنت التعديلات إضافة مجالات جديدة لعمل جهات تقويم المطابقة، أبرزها منح شهادات المطابقة لإرساليات التبغ بأنواعه المختلفة.



