سدايا تدعو للمشاركة في تطوير إطار الذكاء الاصطناعي

دعت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” عموم الأفراد والجهات الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى القطاع غير الربحي، إلى تقديم مرئياتهم ومقترحاتهم حول مشروع “سياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول”. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية من خلال المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية “استطلاع”، بهدف إشراك كافة فئات المجتمع في تطوير إطار الذكاء الاصطناعي التنظيمي. تسعى المملكة من خلال هذه المبادرة إلى بناء بيئة تقنية متقدمة تضمن الاستخدام الآمن والأخلاقي للتقنيات الحديثة.
مسيرة المملكة نحو ريادة التقنية وتأسيس إطار الذكاء الاصطناعي
تأسست الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” في عام 2019 لتكون المرجع الوطني في كل ما يتعلق بالبيانات والتقنيات المتقدمة. ومنذ ذلك الحين، قادت الهيئة جهوداً حثيثة لتحقيق تطلعات رؤية السعودية 2030، التي تضع التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي في صميم أهدافها الاستراتيجية. لم يكن التوجه نحو صياغة سياسات تقنية وليد اللحظة، بل هو امتداد لسلسلة من المبادرات الوطنية، مثل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وتنظيم القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في نسخها المتعددة، والتي جمعت قادة الفكر وصناع القرار من جميع أنحاء العالم في الرياض. هذه الجهود المتراكمة مهدت الطريق لضرورة إيجاد سياسات واضحة تنظم هذا القطاع الحيوي المتسارع النمو.
الأبعاد الاستراتيجية لتنظيم تقنيات الذكاء الاصطناعي
تهدف هذه الخطوة التشاركية إلى تعزيز مساهمة أصحاب المصلحة والمختصين في دعم اتخاذ القرار فيما يخص تنظيم الذكاء الاصطناعي. إن بناء تشريعات متينة يسهم بشكل مباشر في تنظيم التعامل مع هذه التقنيات بمختلف تطبيقاتها، ويخلق توازناً دقيقاً بين دعم الابتكار والتبني المسؤول. على الصعيد المحلي، سيعزز هذا المشروع من ثقة المستثمرين والمواطنين في الأنظمة الذكية، مع ضمان حماية الأفراد والمجتمع والحد من المخاطر المحتملة مثل التحيز أو انتهاك الخصوصية.
تأثير السياسات الجديدة إقليمياً ودولياً
لا يقتصر تأثير هذا المشروع التنظيمي على الداخل السعودي فحسب، بل يمتد ليضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في حوكمة التقنيات الناشئة. إقليمياً، يُعد هذا التوجه نموذجاً يُحتذى به لدول الشرق الأوسط التي تسعى لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي بأمان. أما دولياً، فإن التزام المملكة بتطوير سياسات مسؤولة يتماشى مع المبادئ التوجيهية العالمية، مما يعزز من مكانتها كشريك موثوق في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.
ملامح مشروع سياسة الذكاء الاصطناعي المسؤول
يهدف مشروع السياسة المطروح عبر منصة “استطلاع” إلى تنظيم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المملكة عبر وضع إطار متكامل يوازن بين تمكين الابتكار وتعزيز الحوكمة؛ بما يسهم في رفع مستوى الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي وضمان استخدامها بشكل آمن ومسؤول. ويركّز المشروع على الحد من المخاطر المحتملة من خلال تبني نهج وقائي قائم على التقييم المستمر والاستجابة الفاعلة، إلى جانب توضيح الأدوار والمسؤوليات لكافة الأطراف المعنية خلال دورة حياة الذكاء الاصطناعي؛ بما يعزز الامتثال والتنسيق المشترك بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص وغير الربحي، ويدعم تحقيق مستهدفات التنمية الوطنية في هذا المجال.



