أخبار السعودية

إطلاق شبكة البذور البرية لمكافحة التصحر بقيادة السعودية

أعلن المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر في المملكة العربية السعودية عن إطلاق شبكة البذور البرية والرعوية الإقليمية، وذلك في خطوة رائدة تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية. جاء هذا الإعلان البارز خلال مشاركة المملكة الفاعلة في الندوة الدولية الأولى للمراعي والرعاة «RanPasS1» التي أقيمت في تونس. وتهدف هذه المبادرة إلى تأسيس منصة متقدمة تُعنى بحفظ وإدارة الموارد الوراثية النباتية في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، مما يعزز الجهود الإقليمية الرامية إلى مكافحة التصحر واستعادة النظم البيئية المتدهورة بكفاءة عالية.

السياق البيئي ومبادرات المملكة الخضراء

تأتي هذه الخطوة امتداداً لجهود المملكة العربية السعودية التاريخية والمستمرة في حماية البيئة، والتي توجت في السنوات الأخيرة بإطلاق مبادرتي ‘السعودية الخضراء’ و’الشرق الأوسط الأخضر’ تحت مظلة رؤية السعودية 2030. تاريخياً، عانت منطقة شبه الجزيرة العربية والشرق الأوسط من تحديات بيئية قاسية تتمثل في الجفاف، زحف الرمال، وتدهور الأراضي الزراعية. وللتصدي لهذه التحديات، وضعت المملكة استراتيجيات شاملة لزراعة مليارات الأشجار وإعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي. إن تأسيس شبكة متخصصة في البذور يعد حجر الأساس لضمان نجاح هذه المبادرات الضخمة، حيث تعتمد استعادة الغطاء النباتي بشكل كلي على توفر بذور محلية وبرية قادرة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية وشح المياه.

الجوف وحائل: مراكز قيادية في شبكة البذور البرية

من المنتظر أن يتخذ مركز أبحاث وتنمية المراعي في منطقة ‘الجوف’ مقراً رئيساً لإدارة شبكة البذور البرية، في دلالة واضحة على الأهمية الاستراتيجية للمنطقة. وسيترافق ذلك مع توظيف القدرات الفنية المتقدمة لمركز إكثار البذور الرعوية في منطقة ‘حائل’. يهدف هذا التكامل المحلي إلى نقل التجربة السعودية الناجحة إلى نطاق إقليمي أوسع. ويركز هذا التوجه على توحيد المعايير الفنية، تعزيز منظومة البحث العلمي، وبناء القدرات المتخصصة، بما يسهم في توفير بذور موثوقة وعالية الجودة، وحماية التنوع النباتي الفريد في المنطقة.

الأثر المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية

يحمل إطلاق هذه الشبكة أهمية استراتيجية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، ستسهم الشبكة في تسريع وتيرة استعادة الأراضي المتدهورة في السعودية، مما يدعم الأمن الغذائي والمائي ويحسن جودة الحياة. أما على المستوى الإقليمي، فستشكل الشبكة درعاً واقياً لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضد العواصف الرملية والتصحر من خلال تبادل الخبرات والموارد الوراثية النباتية. ودولياً، تتزامن انطلاقة الشبكة مع إعلان الأمم المتحدة عام 2026 كـ ‘السنة الدولية للمراعي والرعاة’. وتستند المبادرة إلى دعم فني من أبرز المنظمات والمراكز الدولية المتخصصة في بيئات المناطق الجافة، مثل منظمة الأغذية والزراعة «FAO» وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة «UNEP»، بالإضافة إلى عدد من مراكز الأبحاث الزراعية الدولية، مما يمنحها قاعدة علمية متينة لتطوير تقنيات البذور وتحسين إدارة النظم البيئية في البيئات الهشة.

حماية التنوع البيولوجي ومواجهة التغير المناخي

في هذا السياق، وجه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي دعوة مفتوحة لمختلف الدول والمنظمات الدولية للانضمام إلى هذه المبادرة الحيوية. الهدف هو العمل تحت مظلة تكاملية مشتركة تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي وتعزيز الأمنين الغذائي والمائي، خاصة في ظل التحديات المناخية المتسارعة التي تواجهها المنطقة والعالم، مثل الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة. وتندرج هذه المبادرة ضمن الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم الجهود البيئية الدولية، والإسهام الفعال في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة للأمم المتحدة، من خلال تبني مشاريع نوعية تُعزز الاستدامة وتدعم استعادة التوازن البيئي على كافة الأصعدة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى