الشركة السعودية لشراكات المياه: استثمارات بـ 56 مليار ريال

تواصل المملكة العربية السعودية بخطى متسارعة تعزيز أمنها المائي تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وفي هذا السياق، تؤدي الشركة السعودية لشراكات المياه دوراً محورياً كركيزة أساسية لتمكين القطاع الخاص وتفعيل مساهمته في تطوير البنية التحتية لقطاع المياه والصرف الصحي. وتأتي هذه الجهود الاستراتيجية بالتزامن مع انطلاق فعاليات أسبوع المياه السعودي في جدة خلال الفترة من 28 يونيو إلى 2 يوليو 2026م، لتسليط الضوء على الإنجازات الكبرى التي تحققت باستثمارات ضخمة تجاوزت حاجز الـ 56 مليار ريال سعودي لتأمين مستقبل مائي مستدام.
من الشح المائي إلى الريادة العالمية: الجذور التاريخية لقطاع المياه بالمملكة
تاريخياً، واجهت شبه الجزيرة العربية تحديات طبيعية هائلة تتعلق بشح الموارد المائية العذبة والاعتماد شبه الكلي على المياه الجوفية غير المتجددة. ومع الطفرة التنموية والاقتصادية التي شهدتها المملكة، برزت الحاجة الملحة لابتكار حلول غير تقليدية لتأمين الإمدادات المائية. بدأت هذه المسيرة بالاعتماد الواسع على تقنيات تحلية مياه البحر، حيث تحولت المملكة إلى المنتج الأكبر للمياه المحلاة عالمياً. ومع ذلك، تطلب استمرار النمو السكاني والاقتصادي الانتقال من النموذج التشغيلي الحكومي التقليدي إلى نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP).
وهنا تأسست النواة الأولى للشركة عام 2003م كشركة ذات مسؤولية محدودة بموجب قرار المجلس الاقتصادي الأعلى، بشراكة مناصفة بين المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة والشركة السعودية للكهرباء، قبل أن تشهد عام 2017م نقلة نوعية بصدور قرار مجلس الوزراء بتوسيع نطاق عملها لتصبح المشتري الرئيس للمياه في المملكة، وتتوج هذه المسيرة في عام 2024م بتحديث استراتيجيتها الشاملة لتشمل مشاريع الخزن الاستراتيجي، وخطوط النقل، وشبكات التجميع.
الشركة السعودية لشراكات المياه ومحفظة مشاريع بـ 56 مليار ريال
تترجم الشركة السعودية لشراكات المياه استراتيجيتها الطموحة إلى واقع ملموس عبر إدارة محفظة استثمارية ضخمة لبرامج التخصيص بقيمة تصل إلى 56 مليار ريال، وتضم 48 مشروعاً حيوياً، دخل 15 مشروعاً منها حيز الخدمة الفعلية. ونجحت الشركة في تسجيل سعات تعاقدية هائلة لإنتاج المياه المحلاة تتجاوز 10 ملايين متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى سعات معالجة مياه الصرف الصحي التي تفوق 1.24 مليون متر مكعب يومياً.
ومن أبرز هذه المشاريع ستة مشاريع كبرى لمحطات تحلية المياه المستقلة، تشمل محطة الجبيل (3 أ) ومحطة رابغ (3) بسعة 600 ألف متر مكعب يومياً لكل منهما، ومحطة الشقيق (3) بسعة 450 ألف متر مكعب، ومحطة الشعيبة الثانية (الشعيبة 3.2) بسعة 250 ألف متر مكعب، وشركة الشقيق للمياه والكهرباء (الشقيق 2) بسعة 212 ألف متر مكعب، وشركة توسعة الشعيبة (الشعيبة 3.1) بسعة 150 ألف متر مكعب يومياً.
أبعاد التأثير والتطلعات المستقبلية للأمن المائي إقليمياً ودولياً
لا تقتصر أهمية هذه المشاريع الضخمة على تلبية الطلب المحلي المتزايد فحسب، بل تمتد آثارها لتصنع نموذجاً يحتذى به إقليمياً ودولياً في إدارة الموارد المائية الشحيحة بكفاءة واقتصادية عالية. محلياً، تساهم هذه الاستثمارات في تعزيز الاستدامة البيئية والمالية، وخلق فرص عمل نوعية للشباب السعودي، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى السوق المحلية عبر اشتراط نسب مرتفعة للمحتوى المحلي في تنفيذ المشاريع.
إقليمياً ودولياً، تكرس المملكة مكانتها كقائد عالمي في قطاع تحلية المياه واستدامتها، وهو ما توج بحصول الشركة على جوائز دولية مرموقة مثل جائزة أفضل شركة مياه في تعزيز الاستدامة لعام 2025م، وجائزة أفضل وكالة مياه عامة نموذجية لعام 2024م، وجائزة التميز في الشراكة بين القطاعين العام والخاص. إن نجاح هذا النموذج يثبت للعالم أن الشراكة الفعالة بين القطاعين العام والخاص هي المفتاح الحقيقي لمواجهة تحديات التغير المناخي وشح المياه في المناطق الجافة.



