أخبار السعودية

الدعم السعودي لقطاع الكهرباء في اليمن يمنع انهيار المنظومة

أشادت الحكومة الشرعية في اليمن بالمنحة المالية السخية المقدمة من المملكة العربية السعودية والمقدرة بـ 150 مليون دولار أمريكي، والمخصصة لتوفير المشتقات النفطية لتشغيل محطات توليد الطاقة. وأكدت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية أن الدعم السعودي لقطاع الكهرباء في اليمن كان له الدور الحاسم والفاعل في منع الانهيار الكامل لمنظومة الطاقة الكهربائية خلال الفترة الماضية، مما ساهم في استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في مختلف المحافظات المحررة.

أزمة متراكمة وخلفية تاريخية لقطاع الطاقة اليمني

يعاني قطاع الطاقة في اليمن من تدهور مستمر وأزمات هيكلية متراكمة منذ سنوات طويلة، تفاقمت بشكل حاد جراء الصراع المستمر. وفي هذا السياق، أوضح المستشار الاقتصادي في مكتب رئاسة الجمهورية اليمنية، فارس النجار، أن أزمة الكهرباء الحالية هي نتاج عوامل متعددة، أبرزها تهالك محطات التوليد التي تجاوزت عمرها الافتراضي، وارتفاع تكاليف الوقود، فضلاً عن الفاقد الكبير في شبكات النقل والتوزيع.

تاريخياً، كان اليمن يعتمد بشكل كبير على مشاريع استراتيجية عملاقة لتلبية احتياجاته من الطاقة، وعلى رأسها محطة مأرب الغازية التي دخلت الخدمة في أواخر عام 2010 وبداية عام 2011. وكانت هذه المحطة تنتج نحو 600 ميجاوات وتغذي أكثر من 19 محافظة يمنية بالتيار الكهربائي المستقر. ومع ذلك، تسببت تداعيات الحرب والأعمال التخريبية المتكررة في خروج المحطة عن الخدمة وتضرر شبكات النقل، مما أجبر البلاد على الاعتماد على محطات توليد صغيرة ومكلفة تعمل بالديزل والمازوت، بالإضافة إلى شراء الطاقة المؤقتة التي لم تنجح في تلبية الطلب المتزايد.

تفاصيل الخطة العاجلة لتأمين وقود محطات التوليد

في إطار الجهود المشتركة لمواجهة الصيف القاسي، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة اليمنية عن بدء التنسيق المباشر مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية لتأمين كميات إضافية من الوقود لضمان استمرارية تشغيل المحطات حتى نهاية العام الحالي. وأوضحت الوزارة أن تنفيذ المرحلة الأولى العاجلة من هذه الترتيبات قد بدأ بالفعل، حيث من المتوقع أن ترتفع كميات الوقود الموردة تدريجياً خلال الأسبوعين المقبلين.

وتشمل حزمة الإجراءات العاجلة التي تم اتخاذها في محافظتي عدن وحضرموت رفع الجاهزية الفنية لمحطات التوليد، وتأمين الوقود اللازم لها، وتعزيز القدرة الإنتاجية للمنظومة لتقليص ساعات الانقطاع الطويلة التي تجاوزت في بعض الأوقات 20 ساعة يومياً في العاصمة المؤقتة عدن، بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

أهمية الدعم السعودي لقطاع الكهرباء في اليمن وأثره الإنساني والتنموي

لا يقتصر تأثير هذا الدعم السخي على الجانب الخدمي الفوري فحسب، بل يمتد ليكون له أبعاد إنسانية واقتصادية عميقة على المستويات المحلية والإقليمية:

  • الأثر المحلي: يسهم استقرار التيار الكهربائي في تشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، وضمان استمرار ضخ المياه الصالحة للشرب، وتحسين البيئة التعليمية والتجارية، مما يخفف من المعاناة اليومية لملايين السكان ويمنع حدوث كارثة صحية أو بيئية.
  • الأثر الإقليمي والدولي: يعكس هذا الدعم الدور الريادي والمحوري للمملكة العربية السعودية في استقرار اليمن ودعم مؤسسات الدولة الشرعية. كما يتماشى مع خطط الاستجابة الإنسانية الدولية التي تقودها الأمم المتحدة، حيث يقلل من الحاجة إلى المساعدات الإغاثية الطارئة عبر دعم البنية التحتية الحيوية بشكل مستدام.

ختاماً، يرى الخبراء أن الدعم السعودي المستمر عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثل شريان الحياة للاقتصاد اليمني، إلا أن الحل النهائي يتطلب المضي قدماً في المسار الثاني الذي أشار إليه المستشار فارس النجار، والمتمثل في تنفيذ حلول استراتيجية مستدامة تشمل إعادة تأهيل الشبكات والتحول نحو مصادر طاقة أقل كلفة وأكثر استدامة.

ناقة نيوز

ناقة نيوز محرّر يقدم محتوى إخباري موثوق ويعمل على متابعة أهم الأحداث المحلية والعالمية وتقديمها للقارئ بأسلوب مبسّط وواضح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى